قضيتان للمرأة حُسمت واحدة وأخرى تنتظر!
قضيتان متشابهتان لهما نفس المحاذير والذرائع، وركيزتهما الأولى هي معضلة الاختلاط. تزاول في القرى والبوادي وتمنع في المدن، وكأن الخوف كان دائما من وعلى نساء المدن أما القرى فلا!
دارت حولهما الآراء والتكهنات واقترحت لهما الحلول وفئة ليست بالقليلة تخوفت أو نددت بعواقبهما حتى ملّ البعض من طرحهما، واستخف غيرهم بهما وآخرون استغلوهما للتندر!
فبعد هذه الدوامة هل نحن على أبواب الحلول؟
القضية الأقدم والأعصى كانت السماح للمرأة بالقيادة في المملكة العربية السعودية والأقل لغطاً منها كانت عدم السماح للمرأة بالبيع في المحال التجارية وتحديدا محلات الملابس النسائية الخاصة.
كلتا القضيتين حسمتا في وقت سابق بأنهما ليستا منكراً لكن منعهما كان سداً للذرائع؟
وكثيرا ما احتد النقاش حول هذه الذرائع وإلى متى ستظل؟ وماهو أثرها المباشر وغير المباشر على الأسرة السعودية وعلى المجتمع الإيجابي والسلبي على حد سواء.
ولعل المهم في هاتين القضيتين ليس تشابه الظروف المحيطة إلى حد ما وإنما تعليقهما دون تحديد أجل مسمى لهما.
نعم نجح البعض في وضع معضلات في السماح للمرأة بالقيادة في المملكة أو البيع في المحلات العامة، وله حججه التي يستند لها وبها استطاع إثارة مخاوف لدى بعض الفئات من المجتمع ونجح إلى حد كبير في تسويفها لكن إلى متى؟
قضية قيادة المرأة على سبيل المثال حاضرة غائبة في وسائل الإعلام وروافدها في كل مجلس وفي كل مؤتمر وفي كل لقاء محلي أو خارجي ؟
هل نسمح أم لا نسمح وإذا سمحنا ما هي العواقب وعلى من سيكون الضرر الأكبر؟
لكننا فعليا لم نخطُ خطوات واضحة لتبسيطها. المحاذير التي طرحت بدت منطقية لفئة كبيرة من المجتمع السعودي لكن ماذا علينا أن نفعل لتخطي هذه المحاذير ؟
ماذا على الأسرة أن تهيِّئه لأبنائها وتغرسه فيهم لاحترام حقوق الآخرين وعدم تجاوزها مادمنا نتخوف كثيرا من تجاوزات الصغار والمراهقين ونحملهم العبء الأكبر في اللوم؟
ما الذي يمكن أن تقدمه الجهات الحكومية والخاصة على حد سواء لضمان سلامة المرأة وحقوقها، وهل من الصعب وضع خطط زمنية لتطبيق القوانين والضوابط وتوفير الدعم المناسب للحد من ما يحذر منه البعض؟
هذه أسئلة لم يُجب عنها بعد. ضرورية لكنها مهمشة بعد أن طغى اللغط وتبادل المخاوف والتهم بين الفئات المختلفة..
لكن عجلة الزمن لن تتوقف وما كان مرفوضاً أصبح قابلًا للنقاش وسيأتي اليوم الذي سيكون فيه مقبولا مثله في ذلك مثل القضايا الأخرى التي كانت في يوم من الأيام من المحرّمات لكننا ومع الأسف نتأخر كثيرا ونسوّف دون أن نبادر .
وبعد أن تهدأ زوبعة السماح للمرأة بالبيع في الأماكن العامة سيدرك المجتمع السعودي أن المجتمع الناجح والمنتج هو الذي يواجه مخاوفه ويذلل محاذيرها وليس الذي يدس رأسه في التراب كما النعامة خوفاً من المستقبل والخطر!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق