حتى ولو لم تقد المرأة!!
هل سنظل نتجاوب مع مناقشات قيادة المرأة السعودية بذات الحدة والتشنج، والتحيز بنرجسية لصواب معتقدنا ومنطقنا؟! وهذا هو ما أغرى غيرنا بخوض السيرة وطرح مواضيعنا ذات الخصوصية بقنواتهم الفضائية، معتبرين أنه تدخل صحي كسبق لهم، أو شفقة ورأفة جعلتهم يوفرون أرضاً خصبة لاستنبات عقلانية حوارية، بعيداً عن التصلب وبور التفكير بزعمهم، والأيام لا تتشابه، والوقت كفيل بإثبات جور ما ألجم القرار المجتمعي صوته، وأغلق أذنيه عن سماعه ولو من باب تبادل أطراف الحديث.
قيادة المرأة أو غيرها من مواضيع لا تحتمل حرام ومعارضة لأحكام شرع ودين قائم عليه دستور هذه البلد الكريم، سنتحدث عنه ونكرر طرحه حتى نتعود فن الحوار بجل الأمور التي نحن أولى من غيرنا بها.
.. حتى لو لم تقد المرأة، فهذا لا يمنع أن أقترح مثلاً (إنشاء مركز لتعليم القيادة للنساء الراغبات "اختيارياً وليس إجباريا" ولو نستجلب له مدربات من الخارج، فهن الأكثر خبرة) وأعلم أن منا من سينتقد مقترحي، وقد يقابل بسخرية وكثير من الاستهزاء، مع أن كلهم يعلم أن ثمة رجالاً يتفهمون معنى الحيطة، وهؤلاء يبتعدون بنسائهم مسافات بعيدة بالبراري ليسمحوا لهن ويعلموهن القيادة، وثمة نساء يمتلكن رخص قيادة في بلدان أخرى، وكانت إحدى قريباتي واحدة من ذاك النوع الأول، فلها زوج يحب كسر روتين الحياة الزوجية بشتى الطرائق، والتحدي والتنافس مع زوجته وابتكار أساليب لذلك، وبناءً عليه علمها القيادة وتحداها على سرعة إتقانها والتفوق فيها، وبمثابرة حواء وحنكتها أجادت وأحسنت، وتشاء أقدار رب العالمين أن يتعرضا لموقف لا يحسدا عليه أثناء عودتهما من المنطقة الشرقية براً، والزوج مريض وبعناد ومكابرة أصر أن ينفذ مخطط العودة للرياض والوقت ليلاً، وبعد أن قطعا مسافة لا بأس بها تفاجأت به يوقف السيارة ويفقد الوعي، وباءت كل محاولاتها بإسعافه بالفشل، فصار حالها يرثى له (رجل مغمى عليه، وظلام دامس، ووحشة طريق ممتد لا تدري ما قد يواجهها فيه حتى لو أوقفت سيارة لنجدتهما من الصعب تنبؤ صلاح وضمير من سيقف وأن لا يستغل ظرفها).
وفي دقائق وتحت تأثير الخوف والرهبة قررت نقل الزوج للكرسي المجاور لكرسي مقود القيادة، وأخذت غترته ولبستها وتلثمت بها وقادت السيارة إلى أن وصلت لأقرب محطة للتزود بالوقود حيث الوضع أكثر أماناً من الفضاء المفتوح، وطلبت أن يستدعى رجال الأمن، فيما شعرت بشيء من السكينة التي سمحت لها بتكرار محاولات إيقاظ الزوج، وحضر رجال الشرطة وأمن الطرق وسوي الأمر.
ولكن الشاهد والسؤال لو لم تكن تملك مهارات القيادة أي مصير كان قد يحل بها في هكذا أحوال؟.
أتمنى ألا يقال هذا استثناء وليس بعذر كافٍ، أو أنه لا يشفع لرغبتي بعصف ذهني في أحد المواضيع التي لا تحتمل حرمة، وتستحق متعة جمع آراء ومقترحات، لاسيما أن كل الأفكار العبقرية اليوم حتى السيارة نفسها جاءت بعد أفكار في وقتها كانت ضرباً من جنون، أو طرفة سخيفة لشيء بحكم المستحيل، ورأيي لا يعدو عن كونه دعوة لأمرين: لا لنقاش قضايانا على لسان غيرنا، ونعم للحوار في كل ما لا يحتمل حرام أو عيب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق