الاثنين، 27 يونيو 2011

قيادة المرأة للسيارة ومفهوم الحريه ؟؟

قيادة المرأة للسيارة

يتحول إلى قرار شعبي

مازال موضوع قيادة المرأة للسيارة قضية ساخنة تُثار بين الحين والآخر تنتظر رأيا وقراراً قاطعاً فبرغم من أن الكثير يعتبره موضوعاً ثانوياً وليس من الأولويات إلا أنه يشكل لدى البعض الآخر حديث الساعة، ومن الضروريات وعموماً لاحظ الجميع أن لهذه القضية حضوراً قويا باعتبارها علامة استفهام تعلّق عليها وسائل الإعلام المختلفة ويتناولها المنظرون والمتحدثون وتقحم في أي لقاء بأصحاب القرار والمسؤولية كما أنها تشكل مسألة اختلاف! تحتاج إلى نقطة التقاء! بين العامة وعند أفراد الشعب أنفسهم. وعلى ضوء حديث صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام خلال المؤتمر الصحفي الذي للجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام حيث أكد سموه أن قيادة المرأة للسيارة مسألة تتم بطلب شعبي.. فأردنا على ضوء هذه الرؤية الديموقراطية معرفة رأي صاحبة الشأن من جانب، مع رصد نقدمه لأهم ما قيل وحدث في تلك القضية الحيوية الهامة.

إضاءات

يقول خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في كل مرة يرده سؤال عن قيادة المرأة السعودية للسيارة انه «مع مرور الأيام وفي المستقبل كل شيء ممكن

ومؤخراً أوضح ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز أن قيادة المرأة للسيارة تتم بطلب شعبي. بقوله: «متى طلب منا الآباء والأزواج والاخوان أن المرأة تسوق ننظر في ذلك.. وإذا هم يطلبون عكس ذلك نحن ما نجبرهم عليه».

وقبل ذلك دعا وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز إلى حسم المسألة «إن هذه الأمور تتقرر حسب ما تقتضيه المصلحة العامة وحسب ما تقتضي كرامة المرأة، وأناشد الجميع بأن يضعوا لهذا الأمر حدا، وألا تكون صدى لما يطرح في البلدان الأخرى».

كما قال وزير الخارجية صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل إنه يؤيد شخصياً حق المرأة السعودية في قيادة السيارات.

حيث قال: إنه شخصياً يوافق على قيادة المرأة للسيارة ليس لأسباب فلسفية أو سياسية ولكن لأسباب عملية خاصة وأنها ليست قضية دينية حيث لا يوجد نص في القرآن يشير على تحريم قيادة المرأة للسيارة.

ما بين الشورى.. والافتاء

وكان عضو مجلس الشورى الدكتور محمد آل زلفة والدكتور عبدالله بخاري قد طرحا القضية للمناقشة لرفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة في المجلس خلال جلسة الأحد 22/5/2005م والمخصصة لمناقشة نظام المرور الجديد. ولكنها قوبلت برفض المجلس حيث رد نائب رئيس مجلس الشورى المهندس محمود طيبة على مداخلات أعضاء المجلس حول موضوع قيادة المرأة للسيارة مؤكداً على ضرورة أن يطرح أولاً في هيئة كبار العلماء؛ باعتبارها أعلى هيئة شرعية في البلاد، وقال: سبق أن أصدرت فتوى في هذا الشأن تحرم قيادة السيارة على المرأة. وأشار إلى أن مجلس الشورى لا يملك صلاحيات مناقشة أي موضوع إلا ما يرد إليه بإرادة ملكية.

من جانبه أكد الشيخ عبدالمحسن العبيكان في مجلس الشوري أن قيادة المرأة للسيارة ليس محرماً شرعاً، ولكن يترتب عليه مفاسد للمجتمع الذي لم يتهيأ بعد لتقبل الموضوع.

ورأى الشيخ عادل الكلباني - إمام وخطيب مسجد الملك خالد بالرياض - أن المسألة اجتهادية ووقتية ومكانية، داعياً إلى ضرورة ترك الموضوع برمته لهيئة كبار العلماء.

ووافقه الرأي د.عائض القرني الذي أكد أن البت في هذا الموضوع منوط بهيئة كبار العلماء، مشدداً في هذا الإطار على ما سبقه إليه الشيخ العبيكان من أن المسألة ليست من الثوابت أو أصول الملة التي ورد فيها نص قاطع.

هذا وقد كان الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - الرئيس العام في ذلك الوقت لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد قد أصدر فتوى في أكتوبر 1990، تقضي بحرمة قيادة المرأة للسيارة، وجاء في نص الفتوى «إن ذلك لا يجوز؛ لأن قيادة المرأة للسيارة تؤدي إلى مفاسد كثيرة وعواقب وخيمة».

ولكن د.آل زلفة علّق بقوله: لقد مضى على الفتوى التي تمنع المرأة من قيادة السيارة أكثر من 15 عاماً، نافياً علمه بحدوث مراجعة لها باعتبار أن ذلك ليس من اختصاص الوزارة.

وبينما يرى المشائخ ضرورة خروج فتوى من هيئة كبار العلماء يرى البعض أن المسألة اجتماعية بحتة كما يؤكد البعض على ضرورة حسمها بقرار من الحكومة، والبعض ترك الرؤية وتوجّه بالمطالبة..

خطوة فعلية

قدَّم 102 مواطنة ومواطن سعودي (60 منهم من النساء) خطابا إلى الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان يعلنون فيه تضامنهم مع حكومة المملكة العربية السعودية ويطالبون برفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة وتوفير وسائل نقل آمنة للسعوديات اللاتي لا تتوفر لديهن وسائل نقل عامة وميسرة تغطي احتياجات كافة الشرائح، ووجهن دعوة إلى المواطنات والمواطنين إلى مخاطبة الجمعية للتضامن مع هذا المطلبة. وطالب مقدمو الخطاب في حالة استمرار هذا الحظر «الجهات الرافضة سواء كانت أفراداً أو جهات بتعويضات عن الخسائر التي يتكبدنها يومياً على صعيد التنقل اليومي أو استقدام السائقين ومشقة توفير السكن والإعاشة وغيرها من متطلبات.

واحتوت قائمة الموقعين على الخطاب على أطياف وفئات عمرية متنوعة بين أكاديميات وطبيبات وإعلاميات وسيدات ورجال أعمال وأكاديميين وربات منازل ومعلمات وطلاب وطالبات جامعيات من مختلف أرجاء المملكة العربية السعودية، وتميزت القائمة باحتوائها توقيع عائلات سعودية بإدراج اسم الزوج وزوجته وبناته وأبنائه المهتمين في حصول المرأة السعودية على هذا الحق.

ماذا يقلن؟

بداية تحدثت إلينا الدكتورة فوزية البكر من جامعة الملك سعود حيث قالت: يُعد تصريح ولي العهد - حفظه الله - خطوة جيدة، فقضية كقيادة المرأة للسيارة مسألة يحددها المجتمع نفسه ولا تحتاج إلى قرار حكومي فهي ليست مسألة محرَّمة ولا خارقة للقوانين، وأجد أن كل تغير على المجتمع محافظ ومنغلق كمجتمعنا سيكون صعبا في بدايته ولكنه سيجد من يتأقلم معه ويدركه، وقضية قيادة المرأة للسيارة شبيهة بقضية التعليم في بدايتها حينما عارض بعضهم افتتاح المدارس للبنات قال الملك فيصل - رحمه الله - «ها هي المدارس مفتوحة الأبواب، من أراد أن يعلِّم ابنته فعلى الرحب والسعة، ومن أراد غير ذلك فلا سلطة لي عليه»، والقول بأنها قرار شعبي موفق مع أنني أتوقع أن يتخوف كثيرون من الإقدام على تلك الخطوة حتى ولو كانوا مقتنعين، لأنه أمر جديد! ولكنها ستكون عملية وتحل مشاكل كثيرة للبسطاء وأصحاب الدخل المحدود.

تغيرت الوسيلة

الأستاذة سلطانة السديري تقول: نحن مع القرار الحكيم لحكومتنا الرشيدة بأن قيادة المرأة للسيارة قرار شعبي يخص المجتمع.. وكما يعرف الجميع أن الدولة ليس لديها مانع وأن من يملك القرار اليوم هم أفراد المجتمع، ولا أتصور أن في ذلك مخالفة شرعية لأن النساء المسلمات قديماً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفي زمن صحابته رضوان الله عليهم كن يركبن راحلتهن ودوابهن ويقدنها بأنفسهن واليوم فقط تغيرت وسيلة النقل فلماذا كل هذه الضوضاء؟! وأضافت «أعتقد أنه يلزمنا بعض الشروط التنظيمية لعملية قيادة المرأة للسيارة حتى نجعلها أكثر تقبلاً للمجتمع ولأن للضرورة أحكاما فأرى أن يكون هناك سن معين للقيادة وأن تكون للمرأة العاملة وللمرأة التي تود إيصال أبنائها إلى مدارسهم وقضاء حاجياتهم الضرورية عوضاً عن الاعتماد على السائق الذي تكون معه في خلوة وتؤمنه على أطفالها وبناتها.

أيهما أقل ضرراً؟

نورة عبدالله، تعمل في إحدى المستشفيات تقول: تعبنا من مشاكل السائقين وتعذر المواصلات وأصبح مطلب قيادة السيارة للمرأة في بلادنا أولوية ومن الاحتياجات الضرورية خاصة مع خروج المرأة للعمل وفي ظل انشغال الرجل؟!

فأنا مثلاً أعاني من مشكلة السائق الذي سبب لي الكثير من الخسائر المادية بسبب تهوره في القيادة وتصرفه على أنها شيء من ممتلكاته فلا أستطيع متابعته لأني أعمل قرابة 12 ساعة في اليوم وهذا الأجنبي لا أدري ماذا يفعل بعيداً عن نظري ولا في بيتي مع أطفالي حيث يسكن وكأنه واحد من أفراد العائلة؟! وأقول لرافضي الفكرة والقائلين بسد الذرائع أيهما أقل مفسدة الخلوة التي ورد فيها نص شرعي، أم القيادة التي تكون على مرأى من الجميع في ظل الأنظمة والقوانين؟!!

من محاسنها
أمل السعد، طالبة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تقول: نعلم ان قيادتنا للسيارة ليست حراما حيث لم يرد نص شرعي ولا دليل قاطع من الكتاب والسنَّة يقول بتحريم ذلك ونعي أن حكومتنا تواجه هذه القضية ما بين مؤيد ومعارض وتصريح ولي العهد حفظه الله بأن قال إنها قرار شعبي يجعلنا نقول رأينا بكل وضوح، فمن وجهة نظري أن في قيادتها للسيارة حقا من حقوقها إن شاءت مارسته وإن لم تشأ واستغنت فالأمر يعود لها فهي أعلم بظروفها وما يناسبها.. كما أني أرى من محاسن قيادتها أنه فيه كفاية لها من شر العوز والحاجة للآخرين وخاصة إذا لم يوجد من يعولها وتنصل أقرب الناس منها، وذلك يسهم في اعتمادها على ذاتها، والتقليل من شرور ومساوئ العمالة الوافدة.. وللمصلحة فإني أرى أن القيادة في بدايتها يجب أن تكون بشروط كالالتزام بالحجاب الشرعي المحتشم وألا يكون هدف المرأة من القيادة ذريعة للفساد ونشر الفتنة. كما أرى من المناسب أن تكون هناك شرطة نسائية وهذا سيفتح مجالاً جديداً ومناسباً لعمل المرأة ويسهم في حل أزمة بطالتها.

حل لأزمة
منى العميري خريجة جامعية تقول أكثر المشاكل التي تحدث في البيوت بين الاخوة والاخوات وبين الزوج والزوجة هي بسبب من «يوصلني» فقد استأثر الرجل بحقه واستقلاله ولم يسمح للمرأة أن تشاركه هذا الحق؟! وحتي وان حلها بالسائق فسيظل الموقف مليئا بالسلبيات التي لا يمكن تجاوزها!! لذا أرى ضرورة أن يكون قرار قيادة السيارة للنساء أمرا اختياريا لمن تحصل على موافقة ولي أمرها، وتصل إلى سن معين يحميها من أخطار الشارع، وأنا على ثقة من أن الذين تخوفوا من أن تتبرج المرأة إذا قادت السيارة سيتبين لهم خطأ معتقدهم لأن المرأة العملية صاحبة الحاجة نظرتها أبعد، والسعودية غنية بدينها ومتميزة بحشمتها وملتزمة بأخلاقها وهذا حال الأغلبية ولكل قاعدة شواذ.. وليس من العدل أن يكن سبباً في فوات مصالح كثيرة..

كفاكم حديثا عنها
جوزاء نزال السعود تقول: بعض النساء تنتظر بكل أمل إلى قرار منصف يسمح لها بالقيادة وذلك من واقع معاناتها وإحساسها بأنها شيء مفروض عليه الوصاية حتى ولو وصل إلى أعلى المراتب وأثبت قدرتها وأهليتها فهي تعامل بالنقص والتهميش ولا يؤخذ برأيها ونحن نلحظ ذلك في أي موضوع يخص النساء حيث يسابق الرجل على الخوض في قضاياها ويعطي نفسه أحقية الحديث باسمها واتخاذ القرار بدلاً عنها دون أن يكلف نفسه عناء سماع رأيها؟!

البادية تجاوزتها..
مها الزيد، موظفة في القطاع البنكي تقول: يقاس تقدم الأمم وتحضرها بقدر احترامها للمرأة ومنحها حقوقها وبما أننا دولة إسلامية تقر للمرأة حقوقها وتحفظ لها كرامتها، فالأولى بنا أن نبادر وأن نكون خير سفراء وممثلين لإسلامنا العظيم ذلك المنهج المنزه الذي خلط الكثير بينه وبين العادات والتقاليد حتى ظننا أنها من الشرع والثوابت الدينية.. نعم نحن نحترم عاداتنا وطبيعة مجتمعنا ولكنا نطلب العدل وقليلا من المرونة للمصلحة العامة ولما تقتضيه الحاجة اليوم، فالتغير حاصل وأمر لا بد منه ولكل شيء سلبياته وإيجابياته والعاقل هو من يزن الأمور. وفي قضية كقيادة المرأة للسيارة يعتبر رأي الحكومة في أنها مطلب شعبي وقرار يتخذه المجتمع رأي صائب نباركه ونتمنى من أفراد مجتمعنا الحبيب أن ينظر للمسألة بتجرد بعيد عن العصبية والتزمت وأن تبادر الجهات المعنية في إدارة المرور بتسهيل ذلك التوجه وعدم التعقيد فكثير من السعوديات حاصلات على رخصة قيادة، إضافة إلى أنه وكما نعرف الأمر بالنسبة لبنات البادية أمر طبيعي ومألوف لأن القضية أبسط من أن نقف عندها كثيراً!!

ربما - سيارة «محجبة»!



الإثنين, 27 يونيو 2011
بدرية البشر
قدم برنامج فرنسي ساخر حلاً لمعضلة قيادة المرأة السيارة في السعودية، فقد أظهر البرنامج فتاة مقنّعة بعباءة سوداء، تتجه إلى سيارة مثلها أيضاً مقنعة بحجاب أسود، وكأنها تقول: بسيطة حجبوا السيارة أيضاً لكن دعوها تقود. ولو أن الصورة ساخرة إلا أنها حل من وجهة نظري، فالفتاة تستطيع أن تقود سيارة بظلال سوداء تحجب من في داخلها. لكن الموقف الساخر هو أن يرضى المجتمع بحبس المرأة مع رجل غريب في «كابينة» بسعة مترين ويرفض أن تتجول في مركبتها وحدها، ما المخيف في هذا؟
الذي لا يعرفه الكثيرون أو قد يعرفونه ويبلعونه، أن هؤلاء الغرباء الذين يجلبون ويدخلون البيوت قد يكونون من أصحاب السوابق الإجرامية، وبينهم فلاحون ورعاة أقصى خبرة لهم هو رعاية قطيع ماشية، لكن الولي يمنحهم ثقة ومسؤولية ليقودوا سيارة تحمل زوجته أو والدته وأطفاله، ويتعلمون القيادة على حسابهم، فهل نحن بهذا الرخص عند أولياء أمورنا الذين هم أدرى بأمورنا؟
شهدت دبي قبل سنوات ظاهرة زحام كبيرة، لكنها لم تصدر بياناً تلفزيونياً يطلب من النساء التنازل عن حقهن في التنقل وفي امتلاك سيارة، لأن هذا الإجراء ليس منطقياً، بل قامت بإنشاء مترو تكلف7.5 بليون دولار، مع شبكة نقل ضخمة من الباصات، كما زادت مخارج المدينة من 16 مخرجاً إلى 39. أما في الولايات المتحدة فنسبة الجريمة والتحرش تعتبر من المعدلات العالمية، لهذا تشرع الحكومة نظاماً يجعل مجرد حديث أي غريب مع فتاة دون سن الـ18 جريمة فيديرالية. ولو أشارت امرأة، حتى إذا كانت من بائعات الهوى، بإصبعها الصغير ناحية رجل لوجد الرجل نفسه مكبلاً وملقى في سيارة الشرطة. لماذا تلجأ هذه الدول إلى إضاعة طاقتها وموازنتها وعندها حل قادر على حل جميع مشكلاتها وهو أن تجلس النساء في المنزل حتى تخف الزحمة وتتراجع الجريمة وحتى تنخفض نسبة التحرشات، وحتى يستأنس الرجال ويصبحوا أقل هياجاً مثلما نفعل نحن؟
المشكلة أن لا شيء يحل، الزحمة تزداد، ونسبة الجرائم أيضاً. فهذه مظاهر بشرية لا يحلها الاستقواء على النساء، بل يحلها مباشرة المشكلة نفسها باتخاذ إجراءات عملية وواقعية تقوم على التخطيط وقوة الضبط وسيادة القانون وفرض مهابته في الشارع، ومعالجة هشاشة التعليم. ماذا يستفيد مواطن بدلاً من أن يطالب الأجهزة الحكومية كوزارة النقل والمواصلات وإدارة المرور بأن تحل مشكلات مثل الزحام والحركة المرورية، بالموافقة على أن منع النساء من قيادة السيارة هو حل لوقف الزحام، على رغم أن هناك ملايين العمال يتدفقون إلى البلاد ويفتقدون أدنى مهارات القيادة، ويعرضون حياة الناس للخطر، ولا أحد يعترض على وجودهم في الشارع. لأن الحل دائماً سهل، طالما يصرف من جيب النساء.
في بلد مثل لبنان خرجت فيه النساء إلى أعمالهن وقدن سيارتهن في وقت كانت الحكومة معطّلة، لم تترك النساء أشغالهن، ولم يجلسن في بيوتهن، ولو فعلن لكان ضرورياً أن يراجع المجتمع نفسه. وأكثر ما يشعرني بالأسى هو القول بأن شبابنا ذئاب بشرية، وقد وجدت شاباً يضع تعليقاً على هذه الجملة في «تويتر» يقول: نعم أنا ذئب بشري، آكل فتاتين قبل أن أنام.

الأحد، 26 يونيو 2011

سألني صديقي المصدوم: الإسلام أعظم وأكمل

قينان الغامدي        2011-05-28 5:50 AM
 
نفسي، أملي، رجائي، طموحي، أن يتفهم الناس في بلادنا – ابتداء من صانع القرار (أي قرار) وانتهاء بالباعة في إشارات المرور – أن الناس اليوم غيرهم قبل خمس سنوات، ما حدث في السنوات العشر الأخيرة لا يمكن مقارنته بما حدث في كل القرون الماضية ليس على المستوى المادي والتقني، بل على المستوى الفكري للناس، الناس تغيروا كثيرا جدا.
هناك سؤال يتكرر كثيرا وهو يدل على حال نفسية وذهنية معينة يعرفها المختصون، فهذا صديق متردد مصدوم غير قادر على تحليل واستيعاب ما يحدث يسألني، قال أنت من مؤيدي قيادة المرأة للسيارة، والاختلاط، وكشف الوجه، وحرية المرأة الكاملة في عملها ومالها ومصيرها، أليس كذلك؟ قلت بلى. قال هل تطبق ذلك على بناتك وزوجتك وأخواتك وأمك؟ السؤال هنا لا مكان له ولا فائدة ومع ذلك تبالهت (من البلاهة) وقلت له، أما أمي فرحمها الله ماتت دون أن أعرفها، وهناك من يقول إن هذا من حسن حظي حتى لا أتحمل أوزارا بعدم البر بها، وهناك من يقول إنه من سوء حظي لأنه فاتني خير كثير، وأما أخواتي وبناتي فمتزوجات ولا أعتقد من واقع معرفتي بأزواجهن – مع فارق السن بين أزواج أخواتي وبناتي – أنهم يختلفون معي فهم جميعا متعلمون ومثقفون ومحترمون ويؤمنون بحرية المرأة في اختياراتها، وأخواتي الكبيرات ربينني - بديهيا - على هذه الحرية، وأنا ربيت بناتي - بوعي - عليها، أما زوجتي ففي الأسبوع الماضي قالت لي: تصرف، فأنا أريد أن أتعلم قيادة السيارة لأنه كما هو واضح سيسمح بذلك، ولأنه لا توجد جهات تعلمها وتريحني فقد قلت لها: أنا سأعلمك كلما أتيحت فرصة، وسأشتري لك سيارة فخمة متى ما تم السماح، ولكن هل أنت واثقة من عدم تعرضك لأي أذى وأنت تقودين سيارتك؟ ولأنني أريد الانتصار عليها بصفتي رجلها ذكرتها بالفرصة التي فوتتها عندما كانت في بريطانيا وكان بإمكانها أن تتعلم قيادة الطائرة وليس السيارة فقط، قالت بدون تردد: دعنا من الماضي الآن الأذى فقط منك ومن أمثالك الذين يتوهمون أننا (حيطة واطية) أنت علمني سواقة وهات السيارة والباقي لا تفكر فيه حتى لا تصاب بمرض الوهم.
انتهيت من كلامي فقال صديقي المصدوم: وهل أهل زوجتك موافقون؟ وهنا كدت أنفعل لكنني تماسكت فقلت وأنا صادق: نعم موافقون، قال: وجماعتك والناس حولك هل يوافقونك؟ وهنا لم يعد للحوار سبيل فقلت: هل تريدني أن أسألهم واحدا واحدا حتى أجيبك؟ قال: لا تزعل هذه سمعتك وهذا شرفك! قلت بهدوء: أنا أعرف كيف أصون شرفي وأحافظ على سمعتي، وزوجتي وبناتي وأخواتي يعرفن أن شرفهن وسمعتهن ليس في التفريط في حقوقهن، وإنما في أمور أخرى هن أحرص منك ومني ومن المجتمع عليها.
لدينا مشكلة حقيقية ليس عند صديقي هذا ولا عند المجتمع فهؤلاء ضحايا ثقافة معروفة، وإنما المشكلة الحقيقية عند من يستطيع أن يضع الأنظمة ويترك الخيار للناس.
الآن هناك رجال لا يقودون السيارة وعندهم بدل السائق عشرة فهل نلزمهم بقيادة السيارة بأنفسهم؟ بديهيا سنقول: لا. إذن لماذا ما دامت المرأة تريد أن تقود سيارتها بنفسها نمنعها؟ ما الفرق هنا؟ تعالوا إلى موضوع الاختلاط وكشف الوجه، من الذي يستطيع إجبار امرأة أن تكشف وجهها أو تختلط؟ ثم من الذي يستطيع أن يقدم لها دليلا جازما قاطعا جامعا مانعا أن الاختلاط حرام أو كشف الوجه حرام؟ لا أحد يستطيع، فلماذا لا نعامل الناس بهذا المستوى من السعة والسماحة التي يتيحها ديننا العظيم الراقي الذي فعلا يصلح لكل زمان ومكان؟ والآن سأعود إلى ما بدأت به وأقول نفسي أن يعلم ويتعلم الجميع أن الناس تغيروا، وأنه بفضل ثورة الاتصالات أصبحوا يفهمون الدين الإسلامي على حقيقته لا كما يريد بعض المتطرفين أو المتزلفين أو المزورين أن يصوروه، الإسلام جاء لخدمة وعزة الإنسان رجلا وامرأة دنيا وآخرة، وليس لإذلاله وامتهان كرامته ومصادرة حريته كما يريد البعض. الإسلام أعظم وأكمل وأروع مما يريد أصحاب الفكر الأحادي والفهم الضيق.

رفعة وفاطمة: الظروف أجبرتنا على قيادة السيارات

 سعيد الزهراني ــ أبها، محمد آل مهري ـ بقيق

في شرق عسير قل أن تجد أسرة لا تقود أحدى نسائها السيارة بكفاءة عالية، وقل أن تجد إحداهن قد تعرضت للمضايقات.
هؤلاء النسوة دفعتهن الحاجة إلى قيادة سياراتهن وليس خروجا على الأنظمة والقوانين الاجتماعية، فالحاجة فقط من دفعتهن لهذا التصرف.
ولا تنحصر قيادتهن للسيارة في القرى والأرياف والهجر، بل قد تضطرهن الظروف للذهاب للمحافظة بحثا عن العلاج أو لشراء احتياجات أسرهن الضرورية.
رفعة القحطاني أم لثمانية أطفال تركها زوجها ورحل عن الدنيا لتواجه ظروف الحياة فجاهدت لتوفير العيش الكريم لها ولأبنائها واضطرت إلى تعلم قيادة السيارة التي ورثتها عن الزوج واستمرت في حياتها بشكل طبيعي تؤدي أعمالها كما يؤديها الرجال، فتذهب للمستشفى لعلاج أبنائها وللمدرسة لتعليمهم، وتشتري احتياجاتهم من أسواق المحافظات، وتجلب أغنامها إلى الحلقة لتبيع وتشتري.
وتقول رفعة: لو لم أقد السيارة بنفسي لمددت يدي للناس ولما تعلم أبنائي ولما عشنا حياتنا كما يعيشها الآخرون في نعمة وأمن وسعادة.
أما فاطمة القحطاني، فترفض الحديث عن شريك العمر أو التفكير في الاقتران بأحد فقد نذرت نفسها لخدمة ذويها وأسرتها برا بوالديها العاجزين وعطفا على أشقائها الصغار وتقول: أنا أقود السيارة لتأمين طلبات المنزل لمواجهة أعباء الحياة وظروفها القاسية.
وتقوم فاطمة بجلب الماء، لسقي الماشية وتجلب احتياجات البيت من السوق، وتذهب بوالديها إلى مركز الرعاية الصحية، وترعى أغنامهم التي تعتبر قوت أسرتها ومصدر دخلها.
وفي المناطق الصحراوية في بقيق تجد ثمة نساء يقدن السيارة لوجود ظروف تتطلب ذلك، وأكد عدد من الأهالي أن النساء السائقات يجدن الاحترام من قبل المواطنين، بل إن البعض علم زوجته قيادة السيارة في المنطق الصحراوية لمواجدهة الظروف الطارئة،
يشار إلى أن منطقة بقيق شهدت قبل نحو سنة حادث سيارة لثلاث نسوة قطريات بسبب قطيع من الجمال وأصيبت فيه امرأة واثنتين من بناتها.

السبت، 25 يونيو 2011

من المسئول على معاناة هذه الاسرة .

هذه قصة حقيقية كتبتها الاخت الأكبر  لصدقيتها .
ففيها رساله لكل أب معارض لقيادة السيارة للمرأه . قد تكون أب لمثل هذه الاسره والأعمار بيد الله . هل يرضيك أن تتركهم هكذا للمجهول ؟
إقرأ اذا كان لك قلب يشعر وعقل يتدبر.


ملاحظة : القصة نشرت كما كتبتها الإخت الأكبر لصديقتها روان


كتبت معاناتي مثل ماطلبتي مني
بس رجاء روان ماأبغى تكتبين اسمي او أي معلومه عني الناس ماترحم ضعفنا ولاتحس بمعاناتنا أبدأ : أنا مواطنه توفى ابوي قبل سنوات وترك لي مسؤولية أمي وست من أخواتيانا أكبر وحده فيهممع وفاة ابويا الله يرحمه فقدنا كل شي الأمان الحمايه أقدر أقول فقدنا الكرامهبعد وفاته واجهتنا صعوبات كثيره وراح احاول أختصرها لعلها توصل لقلوب الناس صار عندي مشكلة مراجعة الأماكن الحكوميه وكيف أقدر أوصل لها مشكلة تسديد الفواتير وغيرهاطبعا أنا كملت دراستي بالجامعه وبقى له ثلاث سنوات واتخرج بإذن الله والله يقدرني واخلي كل أخواتي يكملون لأن هذا أقل شي أقدر أكافئ فيه أمي وأريح فيه أبوي بقبره طبعا أنا اشتغلت عشان أعز أهلي أشتغلت بشهادتي الثانويه وأحاول أني أسد كل حاجات أهلي والحمدلله ربي موفقني ومايزيدني الا قوه الحين بتكلم عن المشكله اللي حلها سهل بس للأسف وجدنا من هو عظمه بالبلعوم واللي يبكي أذا كان من يسلب منك حقك هو من بنات جنسك المواصلات مشكله مالقيت لها حل من وفاة ابويا الله يرحمه طبعا ماعندي الا خال واحد وفي منطقه غير المنطقه اللي أحنا فيها  وأبوي كان وحيد بين عماتي  أزواج عماتي أكيد مو مكلفين عنا لاهين بأمور أولادهم وكل واحد نفسه وأهله أهم يعني لا خال ولاعم مالنا الا التاكسي وفعلا لجأت لهذا الحل المر للأسف بدأت مشكله ثانيه خوف أمي وقلقها علينا لكن ما ألومها خوفها ماجا من فراغ المجتمع حولنا مايرحم شفنا المضره من القريب قبل البعيد كانت كل يوم تصر تجي معانا وتوصلنا كلنا وين يكفينا التاكسي وحنا سبع بنات وأمي معانا لكن وش أقول الشكوى لغير الله مذله والله مذله .......
 بيتنا بالمعذر ومدارسنا بالعليا وبعضنا في المربع وكم مشوار روحه ورجعه وهات سحب من راتبي اللي يلا يكفي أشياء ضروريه وكله يروح على الروحه والجيه عالمدراس وأذا جا وقت طلعتنا برضوا تجي أمي بتاكسي وتمر على كل المدارس والله تدخل مشوارينا بحدود مية ريال يوميايجي نص الشهر وأنا أحاول أسد العجز اللي صاير وهات ياسلفيات على ظهري وانذل لفان وعلان تخرجت وجت المعاناة الثانيه وين المعذر ووين الجامعه فكرت اتركها وأتفرغ وأخلي أخواتي يكملون المشوار بس ليه أجلس بذل شهادة الثانوي بذنب انا ما لي أي يد فيه وخلاص أمي كبرت مو حمل هذي المشواير كل يوم والله أصعب شعور يمكن تحسه العجز وقلة الحيله فكرت اني أشوف سواق لأي أحد أعرفه يوصلنا عشان أخفف من مصاريف التاكسي وأمي ترتاح شوي وفعلا لقيته وهنا المصيبه طلب على هالمشواير ١٦٠٠ قلت ماعليه راتبي على كم سلفيه والوضع بيمشي المهم أهيئ لهم حياه كريمه طبعا السواق يشتغل عندغيري وكان الاتفاق انه يودينا ويجيبنا وحنا نحاسبه نهاية كل شهرصرت ارجع من الكليه بتاكسي وأيام أوصل البيت وألقى أمي تبكي خواتي باقي مارجعوا  أروح بسرعه للمدرسه وأنا عقلي فيه ألف فكره وفكره يمكن يكون صدم أو يمكن خطفهم ولا سوى فيهم أي شي أذا وصلت ألقاهم واقفين بعز الحر ينتظرون ليه ماجاهم ماأدري أجي وأكلمه يقول موب فاضي  وأحمدي ربك أه يالزمن السواق عنده كرامه أكثر مني أسكت لأن الحاجه مذله الجيران عندهم ولد قالوا لي خليه يوصلك بس في ناس خوفوني أذا مسكت أخواتي الهيئه يعتبرون بخلوه أجل مالي إلا ذل يالتكاسي يا ذل السواق طيب ايش أسوي وكل مالها الدنيا تغلى أكثر وأكثرو أنا بذمتي أيتام أيش أأكلهم أتوقع بيجي وقت ناكل فيه تراب أنا أولى بكل ريال أهلي أولى ياناس حسوا أنا خلاص مت ديون ومذله انذل للصغير قبل الكبير الناس ماتركتني بحالي انا أشتغل بمدينة العاب نسائيه أرجع البيت متأخر الناس كل شغلها تطلع عني كلام عرضي صار علك بحلوقهم 
لو سمعت لكلام الناس من وين باكل أنا وأهلي من وين بوديهم مستشفيات وغيره
اللي يموتني ألف مره أن أبوي ترك لنا ثروه ايه والله ثروته ترك لنا سيارته اللي يحرق قلبي كل ماأشوفها عند باب البيت والله شي يحرق قلبي الشي اللي بيحل لي مشاكل كثيره ماأقدر أستخدمها طبعا أبوي توفى قبل مايكمل أقساط السياره كان حلمه انه يكون عنده هالسياره بعد ماتوفى حاولت أحقق له هالحلم وسددت اللي بقى من أقساطها ورب العزه واللي بسط الارض ماأبيعها مهما بلغت فيني الظروف هذا حلم تاج راسي اللي سرقه الموت قبل يتهنى حتى فيها سبحان الله الدنيا زائله قبل فتره كانوا شباب الحي يلعبون كسروا علي الزجاج الأمامي والله بكيت قهر وتسلفت قيمته وصلحته وكل يوم أطلع وأشوفها وأتمنى لو أقدر أعز أهلي فيها لو سقتها وقبضوا علي وش بيسوون أمي وخواتي وان تركتها من يعزني ويرحم ضعفي وقلة حيلتي ياناس ياللي واقفين بطريقنا حسوا فينا وبمعاناتنا يعني حنا وش نسوي نموت عشان ترتاحوا طيب هذا ابتلاء من رب العباد والحمد لله ليه تزيدوا علينا بالله عليكم وحده مثلي وش تبي من السواقه غير انها تحفظ ماتبقى من كرامه ياناس ارحموني الديون أكلتني مو قادره اسوي شي والله أتمنى لو يكون عندي حتى لو أخ معاق وجوده يمكن يخلي الناس ترحمني لان عندي ظهر وسند ياشباب السعوديه اعتبروني أختكم ساعدوني لاتوقفون بطريقي وطريق غيري كثيرأنا محتاجه للشباب اللي يخاف علي مو الشباب اللي يستغل ضعفي بأبشع الطرق أنا أصرف على أسره ياناس وين قلوبكم سيارة أبوي عند الباب أشوفها وماأطولها ورب الكعبه مابقى حل إلا ولجأت له أتذلل لكل حتى نسيت اني انسانه يالمعارضين مارح تحسون بلوعة فقد الأب بالذات أذا كنتوا حريم لاحول لكم ولاقوه أنا ماأطلب شي مستحيل أنا اطلب أعز نفسي أقلها يجي أخر الشهر وانا عندي اللي اجيب فيه اساسيات الحياه .
 روان أشكر لك أهتمامك بموضوعي ومساعدتيكتبت لك من ايميل المديره عندنا واعذريني حاولت أختصر لان وقت بريك الصلاه قصير . 
وادعيلي 
 حسبي الله ونعم الوكيل يارب أذلوني عبادك فكدت اشعر انني لا أملك حتى حق الكلام يارب أسألك وانت من اسميت نفسك العزيز الشكوى لغيرك مذله وما أذلني وأنا أكتب لعبيدك 
يارب ساعدني يارب . 
 روان اشكري لي بنات الحمله قولي لهم أسألهم بمالك الملك انهم يساعدونا والله أذلتنا الحاجه



شكر لك أختي المخلصه روان


إنتهت القصة


دعواتكم لها بالفرج

الجمعة، 24 يونيو 2011

سيبيني في حالي يامرأة! عن قيادة المرأة

ماذا لو سمح بقيادة المرأة للسيارة. مصيبة! فشوارعنا لن تتحمل أبدا هذه الإضافة الفورية لسيل جديد من المركبات. ستصبح مشاويرنا عذاب صيني ( بطئ و مؤلمم).

كما أن محمد عبد اللطيف جميل سيمر على الحمراني ليأخذو طيارة خاصة لمقابلة الجميح. ثم سيقومو جميعا بعمل “هاي فايف” مدوية. واترك لك أن تتخيل طرق استخدامهم لزيادة الطلب على السيارات هذه (إعلان في جريدة الحياة: لكزس الفوشي الجديدة بمقاعد مخمل الغوتشي اوف وايت….تهبللل).
كما أننا بعدما تأقلمنا لنتعايش مع الإخوة الذين لا يتبعون أيا من قوانين المرور. و سائقي اللموزينات و التريلات و الشيبان و المفحطين، ينبغي لنا الآن أن نتأقلم مع فصيلة جديدة: زميلاتنا على الخط. فهذه الأخت ستقف بدون أي مناسبة في وسط الشارع. و سألبس فيها لأكسر الشمعة وآطعج الصدام. وعندما جاء العسكري و سألها “أيش صار؟” ستعتقد اختنا انه يطلب قصة حياتها لتقول: “أنا كنت جالسة في البيت مع ماما و عمتو أفنان. فجأة Desert Dalo3a  عملت بردكاست بي بي و قالت إن سيفورا حق المكياج في التحلية سنتر عامل ٤٨ ساعة دسكاونت مجنون. مسح رفوف يعني. ركبت cutemobile آه سوري قصدي سيارتي. أنا اسميها كده. المهم. وأنا في الطريق وبأدور على CD كاظم الجديد انفكت الطرحه. فوقفت فجآة عشان الظبطها.”
ولا ننسى الذكية اللبيبة كذلك التي ستأتي و تخبر زوجها بفكرتها اللولبية: “أيش رأيك نمشّي السواق. لكن تجبلي خدامة ثالثة و نعلم “بيتي” السواقة. مو ربنا يحبك عشان أتزوجتني بدل بنت عمتك الطويلة الهبله؟ ها؟ ليه ما بترد؟؟؟ طلقني يا حازم!”.

فالاستغناء عن السائق خط احمر. ” أجل سوهارتو ايش دوره؟” كما قالت ذات العباية الزيتي في عالطاير 8.

لكن كل هذا الكلام و كل هذه المبررات و غيرها هي أصفار على الشمال و تذهب في مهب الريح في مقابل كلمة واحدة. كلمة من حرفين. الأول ح و الثاني ق.

فان أتخن تخين و أشنب شنب لا يمكنه أن ينسف حقا للانسان. الحقوق مضمونة.

لذا فاني اقول، و الله يستر، عدم السماح بقيادة السيارة للمرأة اهانة و ظلم و انتقاص. فوول ستوب. نقطة و من أول السطر. خِلص الكلام.

للأسف لا يوجد طريقة لتفسير الأمر سوى هذا. بغض النظر عن الأسباب أو من الملام أو الخلفيات أو التاريخ أو التبرير أو العوائق أو الواقع أو…نعم… حبيبة الشعب… الخصوصية السعودية… ترم ترارا.

أما رأي بعض رجال الدين في المسألة فأعجبني ما وفِّق له خطيب اخبرني به من حضر الجمعة عنده. حيث قال أن كثيرا من الأشخاص الذين يقودون حملة تحريم قيادة المرأة للسيارة مستفيضين في سرد الأدلة هم نفسهم سيكونون أول من سيحلل و يبارك السماح لها بالقيادة مستدلين بحديث “شقائق الرجال” و غيره من الأحاديث.

وما يزيد الطين بلة في بلدنا (or what adds insult to injury) هو يا ليت كان لدينا شبكة مواصلات عامة. ففي أروبا (بلاد بره يعني) تخرج من باب بيتك أو فندقك في القرية لتمشي خطوتين لمحطة الباص. الباص ينقلك لمحطة القطار لتستقله متجها للمحطة المركزية في وسط المدينة. ثم تستخدم المتيرو لتصل للحي المنشود. ثم تكمل يومك في استخدام التروماي و الباصات. وهذا اوفر و اسرع و اريح من قيادة السيارة.
في ظل استحالة المشي لقضاء الحوائج فالمواصلات الوحيدة المتاحة لمن لا يقود السيارة في بلدنا هي الليموزين. تنتظره في رأس الشارع لتركبه بعد خروج منه عمالة بناء سائبة يقطرون عرقا و ينفضون الغبار عن ملابسهم. يفتحون شنطة الليموزين ليخرجون صاروخ قص السيراميك و دلو خلطة الاسمنت وكيس فيه ربع دجاجة و رز اصفر. أصلا يا عيني و يا حبيبي على حضرة السواق ذات نفسه! وهو لا زال يشرب من قارورة مياه الهدا بتصميمها القديم منذ 2007.
عودة لعنوان التدوينة (تخيل للان لم ادخل في الموضوع!). سيبيني في حالي يا حرمة. فعلى مر التاريخ لم يفيد احد قضية الا صاحبها. فالسود و ليس عقلاء البيض انهو التفرقة العنصرية في الغرب. و النساء و ليس عقلاء الرجال من قاوم منع النساء من التصويت و عدم المساواة في العمل في الغرب. و غاندي و سعد زغلول و ليس عقلاء الانجليز من انهي الاستعمار.

دور العقلاء اليوم في هذه القضية هو عدم المشاركة في الظلم أولا و الدعم ثانيا.

فلو كنت لا تريد المرأة أن تسوق بسبب الزحام فاطلب مثلا أن نرفع سن قيادة السيارة للأولاد مقابل السماح لعدد موازي من النساء في القيادة.

ولو كنت لا تريد المرأة أن تسوق بسبب عدم قدرة الشرطة و المرور اليوم ليتعاملوا مع الموضوع فاطلب منهم ذلك. كم ساعة (وليس يوم او شهر او سنة) تحتاج الشرطة لتكون جاهزة لتتعامل مع مراجعين و مخالفين نساء؟ كل ما في الموضوع طلبيه خشب اندونوسي عالي الجودة و نجار شاطر لعمل بارتيشنات. مع توظيف نساء شرطة حازمات كأولئك اللاتي يعملن في الحرم (قومي يا حجه. قومي قومي! يالاه!!!).

المهم. لو كنت لا تريد المرأة أن تسوق بسبب أسباب ظرفية فلا تظلمهن. هاجم و تحدى الظروف. واترك بنت الناس في حالها.

الابعاد الاقتصادية لجدل سياقة النساء في السعودية

Arabia_Saudi_womenتفاديا لما قد يصبح موجة عارمة من النساء اللواتي قد يطالبن بحقهن في قيادة السيارات، بادرت السلطات السعودية باعتقال الناشطة منال الشريف، التي تجرأت على قيادة سيارة بل ونشرت تسجيلا يثبت ذلك على الشبكة، لمدة اسبوعين.

ولم يتصور اي سعودي او حتى اي متابع لموضوع قيادة المرأة السعودية للسيارة ان تصل الامور في الجدل الدائر الى حد التهديد بالضرب بالعقال ورمي الاسيد على من ستشارك يوم 17 الجاري بالحملة التي اطلقتها ناشطات سعوديات ودعين فيها الى قيادة جماعية للسيارة من قبل السعوديات. وكانت القيمات على الحملة قد أكدن بأنها قائمة ب"شروط القيادة" ومنها "الالتزام بالحجاب الشرعي" واخبار الاهل والاقارب بالمشاركة في الحملة، كما ذكرن انه يفضل كمرحلة اولى ان يكون لدى المشاركات رخصة سوق دولية وان تتم مرافقة المراة المشاركة في الحملة ،من قبل رجل".

وقالت وجيهة الحويدر، كاتبة وناشطة في مجال حقوق المرأة وهي من قامت بتصوير منال الشريف، أعتقد أن الوضع اليوم ملائم أكثر لتعبئة الاحتجاجات إذ ارتفع عدد النساء العاملات في المملكة وهذا ما يزيد من حاجتهن لقيادة السيارات. الغريب في الأمر أن لا وجود لأي قانون يمنع التساء من قيادة السيارات، بل هي فقط عادة. رغم ذلك، يتم توقيف النساء اللواتي يقدن السيارات ومرافقتهن لمركز الشرطة.

لقد ساهم الملك في تطوير حقوق النساء في المملكة إذ سمح بخلق جامعات مختلطة وسمح للنساء بالتحدث في وسائل الإعلام. آن الأوان اليوم لكي يسمح لنا بقيادة السيارات، أضافت الحويدر.

ان السماح للسعوديات بسياقة المركبات يعني نظرياً الاستغناء عن خدمات نحو 800 ألف سائق أجنبي يعملون في المملكة وهذا بدوره يعني وضع حد لاستنزاف ما مجموعه حوالي  3.5- 4 مليار دولار من الاقتصاد المحلي الى الخارج على شكل تحويلات من قبل هؤلاء السائقين، حسب تقديرات موقع "نقودي.كوم."

بالاضافة لذلك، ان السماح للسعوديات بالسياقة يمنح النساء المزيد من القدرة على التحرك وتسهيل وصولهن وانخراطهن في سوق العمل خاصة اللواتي يحملن شهادات جامعية وحاليا يشكلن أغلبية النساء العاطلات عن العمل في المملكة.

كما وسيدعم السماح للسعوديات بالسياقة من دور هؤلاء في تطوير المبادرات الاقتصادية والتجارية الصغيرة والمتوسطة الحجم وهذا بدوره سيعود بالنفع على القطاع الخاص المحلي.

ان خروج السعوديات للعمل يعزز أيضا من فرص نجاح استراتيجية السعودة الرامية الى توظيف اكبر قدر ممكن من السعوديين خلال السنوات المقبلة.

تمكين السعوديات من السياقة يعني نمو مبيعات المركبات الجديدة في المملكة بما يقارب 100 ألف سيارة في السنة الأولى على الأقل مما يؤثر ايجابا على حجم أعمال مراكز وورش خدمات السيارات ووكالات التأمين مع العلم أنه اثبت عالميا أن السائقات الاناث أكثر حذرا من السائقين الرجال فالنساء متورطات أقل من الرجال في حوادث الطرق ومن هذا المنطلق ستنخفض الخسائر التي تتكبدها المملكة جراء حوادث الطرق. وتعتبر السعودية اكبر دولة في العالم من ناحية عدد وفيات حوادث السيارات (6,485 وفاة في 2009) أما التكاليف السنوية للحوادث فتقترب من 14 مليار ريال سعودي ويتوقع ان تصل الى 19 مليار ريال سعودي في عام 2014.

من الجدير بالذكر، ان منع النساء من القيادة يستند الى فتوى صدرت في 1991، وتم بموجب هذه الفتوى اصدار نظام خاص يحظر على النساء القيادة، وبالرغم من مساندة قسم كبير من السعوديين لمنح المراة هذا الحق، الا ان قسما كبيرا من الجهة الاخرى ما زال على ما يبدو رافضا له لاسباب ثقافية واجتماعية اكثر منها دينية، وتضطر النساء في الكثير من الاحيان الى توظيف سائقين للتنقل، بالرغم من ان النساء يقدن بحكم الامر الواقع في عدد من المناطق الريفية.

ويستند الجناح المتشدد في الحكومة الى رجال الدين الكبار ليدعموا الموقف الرافض لقيادة المراة للسيارة، لكن رجل الدين البارز عبدالمحسن العبيكان، وهو مستشار في الديوان الملكي، اكد مؤخرا في فتوى جديدة ان "قيادة المراة السيارة امر جائز في البر فقط" متمسكا برفض قيادة المراة السعودية "داخل وخارج المملكة".

وأخيرا، ورغم الايجابيات الاقتصادية الجمة التي قد تنجم عن قرار يسمح للمرأة السعودية بقيادة السيارة فان المعارضين لفكرة السماح للنساء بالسياقة يستطيعون ان يقدموا معطيات اقتصادية تعزز موقفهم لكن الجدل حول هذا الموضوع لن يتنهي بذلك لانه مرتبط بقيم ومباديء اجتماعية واخلاقية من الدرجة الأولى.
.