الأحد، 26 يونيو 2011

رفعة وفاطمة: الظروف أجبرتنا على قيادة السيارات

 سعيد الزهراني ــ أبها، محمد آل مهري ـ بقيق

في شرق عسير قل أن تجد أسرة لا تقود أحدى نسائها السيارة بكفاءة عالية، وقل أن تجد إحداهن قد تعرضت للمضايقات.
هؤلاء النسوة دفعتهن الحاجة إلى قيادة سياراتهن وليس خروجا على الأنظمة والقوانين الاجتماعية، فالحاجة فقط من دفعتهن لهذا التصرف.
ولا تنحصر قيادتهن للسيارة في القرى والأرياف والهجر، بل قد تضطرهن الظروف للذهاب للمحافظة بحثا عن العلاج أو لشراء احتياجات أسرهن الضرورية.
رفعة القحطاني أم لثمانية أطفال تركها زوجها ورحل عن الدنيا لتواجه ظروف الحياة فجاهدت لتوفير العيش الكريم لها ولأبنائها واضطرت إلى تعلم قيادة السيارة التي ورثتها عن الزوج واستمرت في حياتها بشكل طبيعي تؤدي أعمالها كما يؤديها الرجال، فتذهب للمستشفى لعلاج أبنائها وللمدرسة لتعليمهم، وتشتري احتياجاتهم من أسواق المحافظات، وتجلب أغنامها إلى الحلقة لتبيع وتشتري.
وتقول رفعة: لو لم أقد السيارة بنفسي لمددت يدي للناس ولما تعلم أبنائي ولما عشنا حياتنا كما يعيشها الآخرون في نعمة وأمن وسعادة.
أما فاطمة القحطاني، فترفض الحديث عن شريك العمر أو التفكير في الاقتران بأحد فقد نذرت نفسها لخدمة ذويها وأسرتها برا بوالديها العاجزين وعطفا على أشقائها الصغار وتقول: أنا أقود السيارة لتأمين طلبات المنزل لمواجهة أعباء الحياة وظروفها القاسية.
وتقوم فاطمة بجلب الماء، لسقي الماشية وتجلب احتياجات البيت من السوق، وتذهب بوالديها إلى مركز الرعاية الصحية، وترعى أغنامهم التي تعتبر قوت أسرتها ومصدر دخلها.
وفي المناطق الصحراوية في بقيق تجد ثمة نساء يقدن السيارة لوجود ظروف تتطلب ذلك، وأكد عدد من الأهالي أن النساء السائقات يجدن الاحترام من قبل المواطنين، بل إن البعض علم زوجته قيادة السيارة في المنطق الصحراوية لمواجدهة الظروف الطارئة،
يشار إلى أن منطقة بقيق شهدت قبل نحو سنة حادث سيارة لثلاث نسوة قطريات بسبب قطيع من الجمال وأصيبت فيه امرأة واثنتين من بناتها.

السبت، 25 يونيو 2011

من المسئول على معاناة هذه الاسرة .

هذه قصة حقيقية كتبتها الاخت الأكبر  لصدقيتها .
ففيها رساله لكل أب معارض لقيادة السيارة للمرأه . قد تكون أب لمثل هذه الاسره والأعمار بيد الله . هل يرضيك أن تتركهم هكذا للمجهول ؟
إقرأ اذا كان لك قلب يشعر وعقل يتدبر.


ملاحظة : القصة نشرت كما كتبتها الإخت الأكبر لصديقتها روان


كتبت معاناتي مثل ماطلبتي مني
بس رجاء روان ماأبغى تكتبين اسمي او أي معلومه عني الناس ماترحم ضعفنا ولاتحس بمعاناتنا أبدأ : أنا مواطنه توفى ابوي قبل سنوات وترك لي مسؤولية أمي وست من أخواتيانا أكبر وحده فيهممع وفاة ابويا الله يرحمه فقدنا كل شي الأمان الحمايه أقدر أقول فقدنا الكرامهبعد وفاته واجهتنا صعوبات كثيره وراح احاول أختصرها لعلها توصل لقلوب الناس صار عندي مشكلة مراجعة الأماكن الحكوميه وكيف أقدر أوصل لها مشكلة تسديد الفواتير وغيرهاطبعا أنا كملت دراستي بالجامعه وبقى له ثلاث سنوات واتخرج بإذن الله والله يقدرني واخلي كل أخواتي يكملون لأن هذا أقل شي أقدر أكافئ فيه أمي وأريح فيه أبوي بقبره طبعا أنا اشتغلت عشان أعز أهلي أشتغلت بشهادتي الثانويه وأحاول أني أسد كل حاجات أهلي والحمدلله ربي موفقني ومايزيدني الا قوه الحين بتكلم عن المشكله اللي حلها سهل بس للأسف وجدنا من هو عظمه بالبلعوم واللي يبكي أذا كان من يسلب منك حقك هو من بنات جنسك المواصلات مشكله مالقيت لها حل من وفاة ابويا الله يرحمه طبعا ماعندي الا خال واحد وفي منطقه غير المنطقه اللي أحنا فيها  وأبوي كان وحيد بين عماتي  أزواج عماتي أكيد مو مكلفين عنا لاهين بأمور أولادهم وكل واحد نفسه وأهله أهم يعني لا خال ولاعم مالنا الا التاكسي وفعلا لجأت لهذا الحل المر للأسف بدأت مشكله ثانيه خوف أمي وقلقها علينا لكن ما ألومها خوفها ماجا من فراغ المجتمع حولنا مايرحم شفنا المضره من القريب قبل البعيد كانت كل يوم تصر تجي معانا وتوصلنا كلنا وين يكفينا التاكسي وحنا سبع بنات وأمي معانا لكن وش أقول الشكوى لغير الله مذله والله مذله .......
 بيتنا بالمعذر ومدارسنا بالعليا وبعضنا في المربع وكم مشوار روحه ورجعه وهات سحب من راتبي اللي يلا يكفي أشياء ضروريه وكله يروح على الروحه والجيه عالمدراس وأذا جا وقت طلعتنا برضوا تجي أمي بتاكسي وتمر على كل المدارس والله تدخل مشوارينا بحدود مية ريال يوميايجي نص الشهر وأنا أحاول أسد العجز اللي صاير وهات ياسلفيات على ظهري وانذل لفان وعلان تخرجت وجت المعاناة الثانيه وين المعذر ووين الجامعه فكرت اتركها وأتفرغ وأخلي أخواتي يكملون المشوار بس ليه أجلس بذل شهادة الثانوي بذنب انا ما لي أي يد فيه وخلاص أمي كبرت مو حمل هذي المشواير كل يوم والله أصعب شعور يمكن تحسه العجز وقلة الحيله فكرت اني أشوف سواق لأي أحد أعرفه يوصلنا عشان أخفف من مصاريف التاكسي وأمي ترتاح شوي وفعلا لقيته وهنا المصيبه طلب على هالمشواير ١٦٠٠ قلت ماعليه راتبي على كم سلفيه والوضع بيمشي المهم أهيئ لهم حياه كريمه طبعا السواق يشتغل عندغيري وكان الاتفاق انه يودينا ويجيبنا وحنا نحاسبه نهاية كل شهرصرت ارجع من الكليه بتاكسي وأيام أوصل البيت وألقى أمي تبكي خواتي باقي مارجعوا  أروح بسرعه للمدرسه وأنا عقلي فيه ألف فكره وفكره يمكن يكون صدم أو يمكن خطفهم ولا سوى فيهم أي شي أذا وصلت ألقاهم واقفين بعز الحر ينتظرون ليه ماجاهم ماأدري أجي وأكلمه يقول موب فاضي  وأحمدي ربك أه يالزمن السواق عنده كرامه أكثر مني أسكت لأن الحاجه مذله الجيران عندهم ولد قالوا لي خليه يوصلك بس في ناس خوفوني أذا مسكت أخواتي الهيئه يعتبرون بخلوه أجل مالي إلا ذل يالتكاسي يا ذل السواق طيب ايش أسوي وكل مالها الدنيا تغلى أكثر وأكثرو أنا بذمتي أيتام أيش أأكلهم أتوقع بيجي وقت ناكل فيه تراب أنا أولى بكل ريال أهلي أولى ياناس حسوا أنا خلاص مت ديون ومذله انذل للصغير قبل الكبير الناس ماتركتني بحالي انا أشتغل بمدينة العاب نسائيه أرجع البيت متأخر الناس كل شغلها تطلع عني كلام عرضي صار علك بحلوقهم 
لو سمعت لكلام الناس من وين باكل أنا وأهلي من وين بوديهم مستشفيات وغيره
اللي يموتني ألف مره أن أبوي ترك لنا ثروه ايه والله ثروته ترك لنا سيارته اللي يحرق قلبي كل ماأشوفها عند باب البيت والله شي يحرق قلبي الشي اللي بيحل لي مشاكل كثيره ماأقدر أستخدمها طبعا أبوي توفى قبل مايكمل أقساط السياره كان حلمه انه يكون عنده هالسياره بعد ماتوفى حاولت أحقق له هالحلم وسددت اللي بقى من أقساطها ورب العزه واللي بسط الارض ماأبيعها مهما بلغت فيني الظروف هذا حلم تاج راسي اللي سرقه الموت قبل يتهنى حتى فيها سبحان الله الدنيا زائله قبل فتره كانوا شباب الحي يلعبون كسروا علي الزجاج الأمامي والله بكيت قهر وتسلفت قيمته وصلحته وكل يوم أطلع وأشوفها وأتمنى لو أقدر أعز أهلي فيها لو سقتها وقبضوا علي وش بيسوون أمي وخواتي وان تركتها من يعزني ويرحم ضعفي وقلة حيلتي ياناس ياللي واقفين بطريقنا حسوا فينا وبمعاناتنا يعني حنا وش نسوي نموت عشان ترتاحوا طيب هذا ابتلاء من رب العباد والحمد لله ليه تزيدوا علينا بالله عليكم وحده مثلي وش تبي من السواقه غير انها تحفظ ماتبقى من كرامه ياناس ارحموني الديون أكلتني مو قادره اسوي شي والله أتمنى لو يكون عندي حتى لو أخ معاق وجوده يمكن يخلي الناس ترحمني لان عندي ظهر وسند ياشباب السعوديه اعتبروني أختكم ساعدوني لاتوقفون بطريقي وطريق غيري كثيرأنا محتاجه للشباب اللي يخاف علي مو الشباب اللي يستغل ضعفي بأبشع الطرق أنا أصرف على أسره ياناس وين قلوبكم سيارة أبوي عند الباب أشوفها وماأطولها ورب الكعبه مابقى حل إلا ولجأت له أتذلل لكل حتى نسيت اني انسانه يالمعارضين مارح تحسون بلوعة فقد الأب بالذات أذا كنتوا حريم لاحول لكم ولاقوه أنا ماأطلب شي مستحيل أنا اطلب أعز نفسي أقلها يجي أخر الشهر وانا عندي اللي اجيب فيه اساسيات الحياه .
 روان أشكر لك أهتمامك بموضوعي ومساعدتيكتبت لك من ايميل المديره عندنا واعذريني حاولت أختصر لان وقت بريك الصلاه قصير . 
وادعيلي 
 حسبي الله ونعم الوكيل يارب أذلوني عبادك فكدت اشعر انني لا أملك حتى حق الكلام يارب أسألك وانت من اسميت نفسك العزيز الشكوى لغيرك مذله وما أذلني وأنا أكتب لعبيدك 
يارب ساعدني يارب . 
 روان اشكري لي بنات الحمله قولي لهم أسألهم بمالك الملك انهم يساعدونا والله أذلتنا الحاجه



شكر لك أختي المخلصه روان


إنتهت القصة


دعواتكم لها بالفرج

الجمعة، 24 يونيو 2011

سيبيني في حالي يامرأة! عن قيادة المرأة

ماذا لو سمح بقيادة المرأة للسيارة. مصيبة! فشوارعنا لن تتحمل أبدا هذه الإضافة الفورية لسيل جديد من المركبات. ستصبح مشاويرنا عذاب صيني ( بطئ و مؤلمم).

كما أن محمد عبد اللطيف جميل سيمر على الحمراني ليأخذو طيارة خاصة لمقابلة الجميح. ثم سيقومو جميعا بعمل “هاي فايف” مدوية. واترك لك أن تتخيل طرق استخدامهم لزيادة الطلب على السيارات هذه (إعلان في جريدة الحياة: لكزس الفوشي الجديدة بمقاعد مخمل الغوتشي اوف وايت….تهبللل).
كما أننا بعدما تأقلمنا لنتعايش مع الإخوة الذين لا يتبعون أيا من قوانين المرور. و سائقي اللموزينات و التريلات و الشيبان و المفحطين، ينبغي لنا الآن أن نتأقلم مع فصيلة جديدة: زميلاتنا على الخط. فهذه الأخت ستقف بدون أي مناسبة في وسط الشارع. و سألبس فيها لأكسر الشمعة وآطعج الصدام. وعندما جاء العسكري و سألها “أيش صار؟” ستعتقد اختنا انه يطلب قصة حياتها لتقول: “أنا كنت جالسة في البيت مع ماما و عمتو أفنان. فجأة Desert Dalo3a  عملت بردكاست بي بي و قالت إن سيفورا حق المكياج في التحلية سنتر عامل ٤٨ ساعة دسكاونت مجنون. مسح رفوف يعني. ركبت cutemobile آه سوري قصدي سيارتي. أنا اسميها كده. المهم. وأنا في الطريق وبأدور على CD كاظم الجديد انفكت الطرحه. فوقفت فجآة عشان الظبطها.”
ولا ننسى الذكية اللبيبة كذلك التي ستأتي و تخبر زوجها بفكرتها اللولبية: “أيش رأيك نمشّي السواق. لكن تجبلي خدامة ثالثة و نعلم “بيتي” السواقة. مو ربنا يحبك عشان أتزوجتني بدل بنت عمتك الطويلة الهبله؟ ها؟ ليه ما بترد؟؟؟ طلقني يا حازم!”.

فالاستغناء عن السائق خط احمر. ” أجل سوهارتو ايش دوره؟” كما قالت ذات العباية الزيتي في عالطاير 8.

لكن كل هذا الكلام و كل هذه المبررات و غيرها هي أصفار على الشمال و تذهب في مهب الريح في مقابل كلمة واحدة. كلمة من حرفين. الأول ح و الثاني ق.

فان أتخن تخين و أشنب شنب لا يمكنه أن ينسف حقا للانسان. الحقوق مضمونة.

لذا فاني اقول، و الله يستر، عدم السماح بقيادة السيارة للمرأة اهانة و ظلم و انتقاص. فوول ستوب. نقطة و من أول السطر. خِلص الكلام.

للأسف لا يوجد طريقة لتفسير الأمر سوى هذا. بغض النظر عن الأسباب أو من الملام أو الخلفيات أو التاريخ أو التبرير أو العوائق أو الواقع أو…نعم… حبيبة الشعب… الخصوصية السعودية… ترم ترارا.

أما رأي بعض رجال الدين في المسألة فأعجبني ما وفِّق له خطيب اخبرني به من حضر الجمعة عنده. حيث قال أن كثيرا من الأشخاص الذين يقودون حملة تحريم قيادة المرأة للسيارة مستفيضين في سرد الأدلة هم نفسهم سيكونون أول من سيحلل و يبارك السماح لها بالقيادة مستدلين بحديث “شقائق الرجال” و غيره من الأحاديث.

وما يزيد الطين بلة في بلدنا (or what adds insult to injury) هو يا ليت كان لدينا شبكة مواصلات عامة. ففي أروبا (بلاد بره يعني) تخرج من باب بيتك أو فندقك في القرية لتمشي خطوتين لمحطة الباص. الباص ينقلك لمحطة القطار لتستقله متجها للمحطة المركزية في وسط المدينة. ثم تستخدم المتيرو لتصل للحي المنشود. ثم تكمل يومك في استخدام التروماي و الباصات. وهذا اوفر و اسرع و اريح من قيادة السيارة.
في ظل استحالة المشي لقضاء الحوائج فالمواصلات الوحيدة المتاحة لمن لا يقود السيارة في بلدنا هي الليموزين. تنتظره في رأس الشارع لتركبه بعد خروج منه عمالة بناء سائبة يقطرون عرقا و ينفضون الغبار عن ملابسهم. يفتحون شنطة الليموزين ليخرجون صاروخ قص السيراميك و دلو خلطة الاسمنت وكيس فيه ربع دجاجة و رز اصفر. أصلا يا عيني و يا حبيبي على حضرة السواق ذات نفسه! وهو لا زال يشرب من قارورة مياه الهدا بتصميمها القديم منذ 2007.
عودة لعنوان التدوينة (تخيل للان لم ادخل في الموضوع!). سيبيني في حالي يا حرمة. فعلى مر التاريخ لم يفيد احد قضية الا صاحبها. فالسود و ليس عقلاء البيض انهو التفرقة العنصرية في الغرب. و النساء و ليس عقلاء الرجال من قاوم منع النساء من التصويت و عدم المساواة في العمل في الغرب. و غاندي و سعد زغلول و ليس عقلاء الانجليز من انهي الاستعمار.

دور العقلاء اليوم في هذه القضية هو عدم المشاركة في الظلم أولا و الدعم ثانيا.

فلو كنت لا تريد المرأة أن تسوق بسبب الزحام فاطلب مثلا أن نرفع سن قيادة السيارة للأولاد مقابل السماح لعدد موازي من النساء في القيادة.

ولو كنت لا تريد المرأة أن تسوق بسبب عدم قدرة الشرطة و المرور اليوم ليتعاملوا مع الموضوع فاطلب منهم ذلك. كم ساعة (وليس يوم او شهر او سنة) تحتاج الشرطة لتكون جاهزة لتتعامل مع مراجعين و مخالفين نساء؟ كل ما في الموضوع طلبيه خشب اندونوسي عالي الجودة و نجار شاطر لعمل بارتيشنات. مع توظيف نساء شرطة حازمات كأولئك اللاتي يعملن في الحرم (قومي يا حجه. قومي قومي! يالاه!!!).

المهم. لو كنت لا تريد المرأة أن تسوق بسبب أسباب ظرفية فلا تظلمهن. هاجم و تحدى الظروف. واترك بنت الناس في حالها.

الابعاد الاقتصادية لجدل سياقة النساء في السعودية

Arabia_Saudi_womenتفاديا لما قد يصبح موجة عارمة من النساء اللواتي قد يطالبن بحقهن في قيادة السيارات، بادرت السلطات السعودية باعتقال الناشطة منال الشريف، التي تجرأت على قيادة سيارة بل ونشرت تسجيلا يثبت ذلك على الشبكة، لمدة اسبوعين.

ولم يتصور اي سعودي او حتى اي متابع لموضوع قيادة المرأة السعودية للسيارة ان تصل الامور في الجدل الدائر الى حد التهديد بالضرب بالعقال ورمي الاسيد على من ستشارك يوم 17 الجاري بالحملة التي اطلقتها ناشطات سعوديات ودعين فيها الى قيادة جماعية للسيارة من قبل السعوديات. وكانت القيمات على الحملة قد أكدن بأنها قائمة ب"شروط القيادة" ومنها "الالتزام بالحجاب الشرعي" واخبار الاهل والاقارب بالمشاركة في الحملة، كما ذكرن انه يفضل كمرحلة اولى ان يكون لدى المشاركات رخصة سوق دولية وان تتم مرافقة المراة المشاركة في الحملة ،من قبل رجل".

وقالت وجيهة الحويدر، كاتبة وناشطة في مجال حقوق المرأة وهي من قامت بتصوير منال الشريف، أعتقد أن الوضع اليوم ملائم أكثر لتعبئة الاحتجاجات إذ ارتفع عدد النساء العاملات في المملكة وهذا ما يزيد من حاجتهن لقيادة السيارات. الغريب في الأمر أن لا وجود لأي قانون يمنع التساء من قيادة السيارات، بل هي فقط عادة. رغم ذلك، يتم توقيف النساء اللواتي يقدن السيارات ومرافقتهن لمركز الشرطة.

لقد ساهم الملك في تطوير حقوق النساء في المملكة إذ سمح بخلق جامعات مختلطة وسمح للنساء بالتحدث في وسائل الإعلام. آن الأوان اليوم لكي يسمح لنا بقيادة السيارات، أضافت الحويدر.

ان السماح للسعوديات بسياقة المركبات يعني نظرياً الاستغناء عن خدمات نحو 800 ألف سائق أجنبي يعملون في المملكة وهذا بدوره يعني وضع حد لاستنزاف ما مجموعه حوالي  3.5- 4 مليار دولار من الاقتصاد المحلي الى الخارج على شكل تحويلات من قبل هؤلاء السائقين، حسب تقديرات موقع "نقودي.كوم."

بالاضافة لذلك، ان السماح للسعوديات بالسياقة يمنح النساء المزيد من القدرة على التحرك وتسهيل وصولهن وانخراطهن في سوق العمل خاصة اللواتي يحملن شهادات جامعية وحاليا يشكلن أغلبية النساء العاطلات عن العمل في المملكة.

كما وسيدعم السماح للسعوديات بالسياقة من دور هؤلاء في تطوير المبادرات الاقتصادية والتجارية الصغيرة والمتوسطة الحجم وهذا بدوره سيعود بالنفع على القطاع الخاص المحلي.

ان خروج السعوديات للعمل يعزز أيضا من فرص نجاح استراتيجية السعودة الرامية الى توظيف اكبر قدر ممكن من السعوديين خلال السنوات المقبلة.

تمكين السعوديات من السياقة يعني نمو مبيعات المركبات الجديدة في المملكة بما يقارب 100 ألف سيارة في السنة الأولى على الأقل مما يؤثر ايجابا على حجم أعمال مراكز وورش خدمات السيارات ووكالات التأمين مع العلم أنه اثبت عالميا أن السائقات الاناث أكثر حذرا من السائقين الرجال فالنساء متورطات أقل من الرجال في حوادث الطرق ومن هذا المنطلق ستنخفض الخسائر التي تتكبدها المملكة جراء حوادث الطرق. وتعتبر السعودية اكبر دولة في العالم من ناحية عدد وفيات حوادث السيارات (6,485 وفاة في 2009) أما التكاليف السنوية للحوادث فتقترب من 14 مليار ريال سعودي ويتوقع ان تصل الى 19 مليار ريال سعودي في عام 2014.

من الجدير بالذكر، ان منع النساء من القيادة يستند الى فتوى صدرت في 1991، وتم بموجب هذه الفتوى اصدار نظام خاص يحظر على النساء القيادة، وبالرغم من مساندة قسم كبير من السعوديين لمنح المراة هذا الحق، الا ان قسما كبيرا من الجهة الاخرى ما زال على ما يبدو رافضا له لاسباب ثقافية واجتماعية اكثر منها دينية، وتضطر النساء في الكثير من الاحيان الى توظيف سائقين للتنقل، بالرغم من ان النساء يقدن بحكم الامر الواقع في عدد من المناطق الريفية.

ويستند الجناح المتشدد في الحكومة الى رجال الدين الكبار ليدعموا الموقف الرافض لقيادة المراة للسيارة، لكن رجل الدين البارز عبدالمحسن العبيكان، وهو مستشار في الديوان الملكي، اكد مؤخرا في فتوى جديدة ان "قيادة المراة السيارة امر جائز في البر فقط" متمسكا برفض قيادة المراة السعودية "داخل وخارج المملكة".

وأخيرا، ورغم الايجابيات الاقتصادية الجمة التي قد تنجم عن قرار يسمح للمرأة السعودية بقيادة السيارة فان المعارضين لفكرة السماح للنساء بالسياقة يستطيعون ان يقدموا معطيات اقتصادية تعزز موقفهم لكن الجدل حول هذا الموضوع لن يتنهي بذلك لانه مرتبط بقيم ومباديء اجتماعية واخلاقية من الدرجة الأولى.
.

الخميس، 23 يونيو 2011

آل زلفة: منال لم تخالف القانون لقيادتها السيارة.. ولا بد من محاسبة المتشددين

(العربية)-
طالب الناشط الحقوقي السعودي وعضو مجلس الشوري السابق الدكتور محمد آل زلفة السلطات السعودية بالتصدي للمحرضين الحقيقيين على الفتنة، الذين يهاجمون في محاضراتهم وندواتهم الوزراء والمسؤولين، معتبراً أن هؤلاء هم أولى بالاتهمام من منال الشريف.

يذكر أن منال الشريف شابه سعودية، محتجزه حالياً كونها قادت سيارتها في أحد شوارع مدينة الخبر الأسبوع الماضي.

وأكد آل زلفة في حديثة إلى "العربية.نت" على أنه يتعاطف مع منال الشريف التي تعرضت لمعاملة غير مستحقه وبلا سند قانوني، معترفاً بأنه لا يتوقع نجاح حملة قيادة المرأة للسيارة حالياً، ولكنه يتمنى أن تسهم في تحريك المياة الراكدة.

وقال: "أتعاطف مع منال الشريف وما تعرضت له من أذى.. فهي قادت سيارتها وكان من المفترض أن يحرروا لها مخالفة، لأنها لا تحمل رخصة قيادة سعودية، بهدوء ودون مشاكل.. كما يعطى أي شخص آخر مخالفة، ولكن لم يكن من المفترض أن تصل الأمور للنقل للشرطة واستدعاء الهيئة ليكونوا شركاء في القضية، وكأنها قضية أخلاقية ثم حبسها في الإصلاحية". ويتابع: "تعرضت منال لأذى ما كان يجب أن تتعرض له مواطنة سعودية".
الإخلال الأمن

ويستغرب الناشط الحقوقي من اتهام منال الشريف بالإخلال بالأمن، ويرى أن هناك من يستحق أكثر منها المحاسبة تحت طائلة هذا القانون. ويقول: "لا يوجد سند قانوني لما تعرضت له الشريف.. وأتمنى أن تطبق فكرة الإخلال بالقانون على من يخلون بالأمن فعلاً.. هؤلاء الذين أمنوا غزواتهم على معرض الكتاب أو الذين يغزون المثقفين في ندواتم ومحاضراتهم.. ويتعرضون لهم ويحدثون الضجيج حولهم.. ألم يخلوا بالأمن؟.. إنهم يشوهون حتى صورة الإسلام، ولماذا لم يوقف هؤلاء وتطبق عليهم هذه القاعدة؟".

ويتابع: "بعضهم تهجم على مسؤولين ووزارء وكتاب ومفكرين وتعالت أصواتهم وهم يقولون لولا نحن لسقطت الدولة.. هذا الكلام خطير جداً.. هذا يعني أن الغالبية من الشعب السعودي غير مطمئنة على مستقبلها، إذا استمر هؤلاء يقولون نحن الذين نستطيع أن نحافظ على الدولة.. فهذا أكبر خطر أمني يهددنا.. هذا ما يقوله ناصر العمر ويوسف الأحمد".. ويتساءل باستغراب: "من هم حتى يتحدثوا بهذه الطريقة ليقولوا إنهم هم من يقيم الدولة ومن يسقطها؟".

ويضيف: "لماذا هؤلاء يسكت عنهم مع أنه هم من يجب أن يطبق عليهم قانون الإخلال بالأمن.. فهؤلاء هم من يحرض على الفتنة والخروج على الأمن.. المجتمع كله يواجه خطر التحريض خاصة في ضل هذه الظروف الصعبة".
اتهام المسؤولين

ويشدد آل زلفة على أن بعض الدعاة تجاوزوا الخطوط الحمراء في تحريضهم على الوزراء والمسؤولين. ويقول: "اتهم وزير التربية والتعليم عندما قابل بعض السعوديات أنه يُغرب بالنساء وقد يقودهن إلى أعمال غير شريفة. هذا اتهام كبير للمرأة السعودية والمجتمع ولأولياء كل من يعملون في هذا القطاع. ماذا حدث لمن قال ذلك الكلام؟ وما الذي فعلته أصلاً منال الشريف؟ هل أخلت بالأمن مثلهم؟ أتمنى من الحكومة أن تطبق على هؤلاء تهمة الإخلال بالأمن لأنهم يحرضون على الفتنة ويحرضون على الدولة والمجتمع ويشهرون بالمسؤولين.. وهم يحرجون حتى علماءنا المعتدلين ويحرجون الدولة أمام العالم أجمع".

ويتهم آل زلفة بعض الدعاة المتشددين بأنهم يسعون لإقامة نظام طالبان آخر. ويقول صراحة: "كأنهم يريدون إقامة طالبان أخرى.. فهم الآن يجسون نبض الدولة وهل ستتخذ منهم موقفاً وتحمي المواطنين والمفكرين والمسؤولين، وإلا سيحركون قواهم النائمة".

ويتابع: "يقول ناصر العمر: يا خسارة إن علماءنا قبل خمسين عاماً سمحوا للمرأة بالتعلم وكان من المفترض ألا يسمح لهن حتى بالتعليم. فهل هذا كلام منطقي؟ لو سرنا على ذلك لما كان لدينا طبيبات ولا معلمات ولا أي شيء.. بصراحة لا أعرف في أي عصر يعيشون، ولا أي عصر يريدون أن يقودننا إليه. هم لديهم مبدأ: لا نريد أن تخرج المرأة من بيتها مع أنه حتى في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم كانت النساء يخرجن ويعملن ويحضرن مجالس الرسول".

ويضيف منتقداً نسب بعض الدعاة لأنفسهم فضل التصدي لدعوات المضاهرات: "ما يقوله العريفي والبريكي وغيرهم من أنهم هم من عطل المظاهرات غير صحيح، فهم من صنع فكرة المظاهرات فيما بينهم. وفي نظري هم لا يقلون خطراً على المجتمع السعودي على ما تخطط له إيران من إثارة الفتن في المنطقة".
شحن كبير

ويحذر عضو مجلس الشورى السابق من خطر التصعيد الذي ينتهجه البعض في محاولتهم التصدي لدعوة قيادة المرأة للسيارة ويطالب بحماية المجتمع منهم. ويقول: "من يقوم بالشحن حول كل ما هو جديد بطريقة عجيبة، هم أنفسهم الذين شنوا هجوماً كبيراً على دعوتي السابقة لقيادة المرأة في السعودية لسيارتها في عام 2005. أنا شاهدت أناساً غيروا آراءهم بعد سنوات، ولكن ما زال هناك من هو متمسك بالمعارضة. وهي أطول قضية يستمر النقاش حولها دون أن تتدخل وزارة الإعلام أو أي جهة أخرى لإيقافه.. أعتقد أن تلك الفترة الذهبية أعطت للكل الحق في إبداء رأيه. أما المعارضون فلم يكن لديهم سوى تكرار كلام قديم، ومستشهدين بكلام علماء وموقف المجتمع وغيره".

ويتابع: "كانوا يتحججون بأنه ما علاقتي بالقضية كي أتحدث عنها بلسان النساء، ولكن الآن وبعد أن أثيرت القضية من جديد على يد النساء أسقط في يدهم. فهن من يتكلمن بأسمائهن ومع ذلك بدأت المعارضة وقال أصحاب الأصوات المرتفعة: لا.. وسنقف في وجوهكم ووسنمنعكم من الشوارع وسنضربكم بالعقل.. هذا موقف خطير جداً لأن الأمور وصلت للتهديد والتدخل في خصوصيات النساء، فحتى لو اتخذت الدولة قرارات بالسماح فهم يقولون سنتصدى لكم في الشوارع". ويتساءل: "في ظل موقفهم المتشدد الآن من يضمن سلامة المرأة لو قادت السيارة؟".
نساء المتزمتين

ويؤكد آل زلفة على أن النساء الموقعات على العريضة التي تطالب بمنع قيادة المرأة يمثلن نساء المتزمتين. ويقول: "النساء اللاتي وقعن على عريضة تطالب بمنع المرأة من القيادة هن نساء هؤلاء المتزمتين والأغنياء المرتاحين مادياً وليسوا بحاجة للقيادة. فإذا كن هن لا يردن القيادة فلن يجبرهن أحد على ذلك.. ولكن من حق المواطن أن يوفر الدخل الذي يدفعه للسائق والذي يصل لـ2500 ريال شهرياً. فهناك كثير من الموظفات لا يملكن من يوصلهن لعملهن ولا تكفي رواتبهن لاستقدام سائق. والنساء الموقعات على الوثيقة هن ذاتهن اللاتي تحدثن عام 2005".

ويشدد على أنه لا يتوقع نجاح الحملة، ولكنه تمنى أن تحرك المياة الراكدة. ويضيف: "لا أتوقع للحملة النجاح، ولكن أتمنى بعد هذا الجدل وما كتبه الصحفيون الذين هم من يدافع عن الوطن ويظهرون وجهه الجميل أكثر من المتزمتين الذين لا يعبرون عن الوطن ومجتمعه؛ أتمنى أن تتحرك المياه الراكدة وتحل هذه الأمور وأن يعطى المواطنون وعداً أنه بعد عام أو عامين سترتب الأمور بحيث يكون هناك مراكز مرور نسائية وإسعافات نسائية وغيرها، وأن نهيئ أمورنا بطريقة طبيعية كي تقود المرأة، وهي قد خرجت من فترة الشعور بين أن تقود أو لا.. لأن هذا حق مشروع لها ومن حقها أن تستخدمه أو لا".

القرني: تحريم قيادة المرأة للسيارة لا يستند لدليل

أكَّد الداعية السعودي د. عائض القرني، أنّه لا يوجد أي دليل يمنع قيادة المرأة للسيارة، وأوضح أنّ الشأن في مثل هذه القضايا أن تسند إلى هيئة علميَّة شرعيَّة لدراستها، لوقف اللغط والجدل المثار حولها.

وأضاف في حديث لـ "قناة العربية"، اليوم الاثنين: "في قضية تعليم المرأة في عهد الملك فيصل -رحمه الله -حدث الكثير من اللغط، وكذلك حدث عند بدء البث التليفزيوني".

وطالب الشيخ عائض بعدم تعميم الاتهامات تجاه الأطراف المؤيِّدة أو المعارضة لمسألة قيادة المرأة للسيارة، وقال: "أحيانًا بعض الكتاب عندما يكتبون عن قيادة المرأة يلمحون إلى أنّنا سنصبح في عداد الدول المتطورة مثل الدول الثمانية الكبرى، وكأن تلك القضية هي العقبة الوحيدة أمام تطورنا، وفي المقابل نجد من يواجه المسألة بالتشنج والتحريم الغليظ والتزمّت الشديد الذي لا يستند إلى الدليل".

وطالب الشيخ عائض بوضع هذا الأمر "في حجمه الطبيعي من خلال تشكيل لجنة من هيئة كبار العلماء، ومجلس الشورى ووزارة العمل، وغيرها من الجهات المختصة؛ للخروج برأي واضح، لا سيَّما أنّنا لدينا تقاليد واضحة بحكم أنّنا البلد الذي تُوجد فيه قبلة المسلمين، ويحكم بشريعة الدين الحنيف".

وتابع: "دائمًا ما نكرِّر اجترار الأحاديث والكلام والتهم حول هذه القضية، وكأنها أصبحت مسألة إيمان وكفر، والمفروض أن لا تشغلنا مثل هذه القضايا الجزئية عن القضايا المصيريَّة؛ مثل تعميق المواطنة والوحدة بين أبناء المجتمع والعدل بين الناس والتعليم والتنمية ومواكبة العصر".

ودَعَا إلى إنشاء تلك الهيئة لدراسة مسألة القيادة لدى النساء من النواحي الشرعية والاجتماعيّة والاقتصاديَّة؛ لأنّه كما ذكر الشيخ عبد المحسن العبيكان أنّه ليس هناك تحريم لمجرد عملية القيادة، ولكن هناك مخاطر، ومن تحدث عن المنع كان يقصد ما قد يحفّ بالمرأة من مخاطر ومصاعب بسبب ذلك، فقصدي من ذلك أنّه لا يجوز أن ننعت من يحرّم بأنّه متطرف ومتشدد أو نقول: إن من يبيح ذلك قد خرج عن ملة الإسلام" داعيًا إلى عدم الخوض في مثل هذه المسائل من قِبل الكتاب والدعاة.

وقال: "يجب أن تدرس المسألة بطريقة واعية ومتأنية؛ لأنّنا نصادف أيضًا أضرارًا بسبب عدم قيادة المرأة لسيارتها، كاضطرارها إلى الخلوة مع السائق خلال ذهابها إلى السوق أو العمل، بالإضافة إلى اضطرارنا لجلب عمالة وافدة بعضها يحمل مبادئ تخالف الدين والأعراف، بما يضرّ بمجتمعنا كثيرًا، وأرجو من الكتاب والدعاة التريث وعدم استعداء السلطة والجمهور، والنظر للمسألة بعين المصالح والمفاسد، وألا نُعط للمسألة أكبر من حجمها".

خواطر حول قيادة المرأة للسيارة

حمد بن أحمد العسعوس ٭
كلما دار الجدل أو النقاش حول قيادة المرأة السعودية للسيارة، تراودني فكرة الإسهام في الكتابة حول هذه القضية.وتتلخص وجهة نظري حول هذه التجربة في النقاط الآتية:
أولاً: قناعات خاصة..
1 - إن قيادة المرأة للسيارة تجربة حضارية مطروحة، وممارسة في جميع أنحاء العالم المتحضر، وفي معظم البلاد العربية و الإسلامية دون أية قيود أو شروط أو محاذير.
2 - إن من المغالطات الغريبة.. أننا في حين نمنع المرأة من قيادة السيارة، نسمح لها بالخلوة المحرمة مع السائق الأجنبي في البيت وفي الشارع..؟!
نسمح لها بالبقاء معه داخل المنزل، وبالانفراد معه وحدها، حيث تستقل السيارة خلفه مباشرة، لا يفصل بينهما إلا ظهر المقعد، إلى السوق، وإلى المستشفى وإلى العمل وإلى المناسبات..!! ولو أراد أحد أقاربها (ابن عمها وابن خالها) أو أحد جيرانها المعروفين والموثوقين أن يقوم بدور السائق الأجنبي، تحت أي ظرف طارئ، لتمعرت وجوهنا، ولأقمنا الدنيا ولم نقعدها، وربما أدى ذلك إلى الشك في نزاهة المرأة وإلى معاقبتها بالانفصال إذا كانت متزوجة..!
لكن هذا الوضع يتحول إلى أمر عادي ومستمر إذا كان يجلس خلف المقود سائق أجنبي..!
هنا.. نتنازل عن غيرتنا، على شرفنا وعلى محارمنا، ونسافر بالأشهر تاركين الحبل على الغارب، ونحن في غاية الاطمئنان والثقة؟؟!!
ولا يجادل عاقل في أن وجود المرأة إلى جانب السائق الأجنبي عيب كبير، ووصمة عار على جبين المجتمع، وانه أشد خطورة على المرأة وعلى بيتها وعلى سمعتها وعلى شرف عائلتها من توليها لقيادة هذه المركبة بنفسها وبمفردها.
3 - ان المحاذير التي يتشدق بها الذين يقفون ضد طرح هذه التجربة وممارستها في المجتمع السعودي، أقرب إلى الوهم وإلى الوسواس لأنها لم تقع في المجتمعات الأخرى التي خاضت التجربة فنحن نشاهد كثيراً في البلاد الخليجية والعربية والإسلامية جميعها نساءً داعيات وملتزمات، يجلسن خلف مقود السيارة، بمنتهى الحشمة والوقار، ولم يؤد السماح لهن بذلك إلى الانحراف أو الفساد، كما نتخيل نحن ذلك.
4 - أن قيادة المرأة للسيارة في المجتمعات الأخرى لم تحولها إلى امرأة كافرة أو عاهرة أو فاجرة كما يتخيل البعض، ولعلنا نتذكر أنه يوجد في ثقافتنا العربية والإسلامية وفي موروثنا الشعبي ما يؤكد أن المرأة الصالحة لا تهزها الرياح، ولا تفرط في عرضها وفي شرف عائلتها، ولو عرضتها للشمس والريح، بينما المرأة الفاسدة ستظل فاسدة حتى ولو أقفلت دونها كل السبل والأبواب والمزاليج.
ثانياً: مفارقة عجيبة.
هذه الضجة التي تثيرها جماعة الرفض إزاء مشروع قيادة المرأة السعودية للسيارة.. يقابلها صمت مطبق إزاء ركوبها بمفردها مع السائق الأجنبي.. سواء أكان سائق العائلة أو سائق الأجرة..؟!
كم يحزنني أن أرى نساءنا العفيفات وبناتنا يركبن السيارات صباحاً ومساءً خلف السائقين الأجانب..
وكم تثور غيرتي على محارمنا.. وأنا أرى هذا المشهد يتكرر كل يوم، موظفات وطالبات في الجامعات وفي المرحلة الثانوية يأخذن مشواراً يومياً إلى أماكن العمل والدراسة خلف سائقين من الجنسيات المختلفة..!!
متى كان هؤلاء السائقون محارم لنسائنا وبناتنا وأمهاتنا وأخواتنا..؟؟!! وتحت أي مبرر نجعل المرأة تستقل السيارة وحدها خلف سائق لا يمت لها بصلة قرابة..؟!
هل كون السائق غير سعودي يشفع له بالحديث مع نسائنا وبالتعامل معهن وبالانفراد بهن - صباحاً ومساءً، وفي البيت وخارج البيت..؟!
ما هو النص الشرعي الذي يجيز للسائق الأجنبي أن يقوم بدور ولي الأمر وبدور المحرم، ويذهب بالمرأة وهي في كامل زينتها إلى مناسبات الزواج ويعود بها مع ساعات الفجر الأولى.. في حين أن الزوج أو ولي الأمر يغط في نوم عميق..؟!
إذا كنا نحرم قيادة المرأة للسيارة فيجب من باب أولى أن نحرم ركوبها خلف السائق الأجنبي..؟! لأن ركوبها خلف السائق الأجنبي أخطر وأكثر ضرراً وأقرب إلى الفتنة وحدوث المحظور من قيادتها للسيارة بمفردها.
إن استقدام السائقين الأجانب للقيادة بنسائنا ومحارمنا خطر عظيم وفادح ولا يمكن السكوت عليه.
فيا أيها الواقفون ضد قيادة المرأة للسيارة..ويا أيها الساكتون عن خلوتها مع السائق الأجنبي. تأكدوا من أن المحاذير التي تخشون من وقوعها وراء قيادة المرأة للسيارة تأكدوا ان تلك المحاذير تحدث كل يوم وبنسبة أكبر في ظل وجود السائق الأجنبي في بيوتنا وبين محارمنا..
ثالثاً: جماعة الرفض:
لابد من تحييد آراء جماعة الرفض في مثل هذه المسائل.. هذه الجماعة التي تشدنا إلى الوراء دائماً، وتريد من المجتمع أن يتوقف عند قناعاتها.
وماذا بعد..؟!
هل يعقل بعد كل هذا الخراب الذي جره علينا الفكر المتطرف وأصحابه أن نترك لهم المجال للمزيد من التفكير والتنظير والتكفير..؟!
وهل يعقل أن نستجيب لوساوسهم ومخاوفهم وأوهامهم التي تظهر على مواقفهم وأفكارهم وحواراتهم ازاء كل مشروع للتطوير أو التغيير..؟!
هؤلاء يريدون أن يعزلوا هذا المجتمع عن العالم.. يريدون أن يضعوه دائماً خارج دائرة التغيير والتطوير التي هي سنة الكون والحياة.
ولو أننا استجبنا لوجهة نظرهم في أمور كثيرة لبقينا في مؤخرة الركب - بدون إذاعة، وبدون تلفزيون وبدون مدارس لتعليم المرأة.
رابعاً: وأخيراً:
كما أسلفت لا أحد ينكر أن قيادة المرأة للسيارة تجربة مطروحة وممارسة في كل دول العالم الإسلامي وأن المرأة المسلمة في كل الدول الإسلامية تتولى قيادة السيارة بنفسها، وأن الفتوى التي صدرت بتحريم قيادة المرأة المسلمة للسيارة كانت اجتهاداً وأنها عبارة عن ردة فعل للمظاهرة النسائية التي حدثت في الرياض قبل عدة سنوات من قبل نساء سعوديات قمن بقيادة سياراتهن في شوارع العاصمة، وأن تلك الفتوى لم تكن مبنية على نص شرعي، ولم تصدر عن هيئة كبار العلماء..؟!
هذه حقائق لا يستطيع أن ينكرها أحد..ومع الأسف الشديد أن تلك الفتوى طبقت على المرأة السعودية فقط.. بدليل أن المرأة المسلمة في أنحاء الكرة الأرضية لم تلتفت إليها ولم تلتزم بها، فهي إذن فتوى بتحريم قيادة المرأة السعودية فقط للسيارة؟!
وكلنا ندرك أن قيادة المرأة للسيارة اصبحت ضرورة من ضرورات الحياة، فقد أصبحت المرأة السعودية عاملة وموظفة وطبيبة ومدرسة وطالبة،، وولي أمرها لا يجد الوقت الكافي ويظل عاجزاً عن تلبية مشاوير أهل بيته، والمرأة في أمس الحاجة إلى السيارة.
لا ننكر أن هذا الوضع وضع جديد على المجتمع السعودي جعل أفراد المجتمع في حيرة شديدة ماذا يعملون..؟! وما هو الحل..؟!
ولأن المرأة السعودية في الأساس وقبل الفتوى ممنوعة من قيادة السيارة.. فقد أقدم الناس وهم على مضض على استقدام سائقين أجانب، وفتحوا لهم بيوتهم وخلطوهم بمحارمهم وهم مكرهون.
أيها العقلاء:
إن قيادة المرأة السعودية للسيارة حق من حقوقها، ولا يفضي إلى الفساد والانحلال كما يتوهم البعض.
وإن جلب السائقين الأجانب خطر عظيم على عوائلنا وعلى محارمنا وعلى أنسابنا، ففيه تفريط بشرف المرأة وبشرف العائلة.
وإذا كان في قيادة المرأة للسيارة ضرر وخطر (كما يتصور البعض) فإن ركوبها للسيارة خلف السائق الأجنبي أشد ضرراً وخطراً عليها وعلى سمعتها وعلى شرفها من توليها لقيادة السيارة بنفسها.
في هذه الحال..فاتباع أخف الضررين هو القاعدة الشرعية التي ينبغي أن تطبق ويلتزم بها المسلم.
وأخيراً وليس آخرا، فإن قيادة المرأة المسلمة للسيارة ليست معصية ولا عيباً ولا عاراً. وينبغي علينا - جميعاً - أن نصحح نظرتنا تجاه هذه التجربة..
ويمكن حل هذه المسألة الشائكة بالتدرج، عن طريق:

1- اعادة النظر في فتوى التحرم.
2- جلب سائقات أجنبيات، بدلاً من السائقين الأجانب.
وإذا كان هنالك من يتصور أن السائق الأجنبي (الرجل) يمثل طوق حماية للمرأة وللعائلة أكثر من السائقة (المرأة) فإنه واهم.. إذ من المشاهد والملاحظ أن السائق الأجنبي يتخلى عن هذه المسؤولية عندما تتعرض العائلة للمعاكسات.
3- افتتاح مدارس لتعليم المرأة اصول القيادة، تحت اشراف نساء أجنبيات تمنح الدارسات حق الحصول على رخصة قيادة.
ولا تخولهن الحق في ممارستها الا في حالات معينة مثل: أن تكون المرأة أرملة أو مطلقة أو متزوجة ولكن زوجها كفيف أو مريض أو عاجز أو أن تكون الزوجة موظفة وتحتاج الى السيارة للذهاب الى مقر عملها والعودة منه، أو أن تكون هي وزوجها في طريق طويل.
وتريد أن تتناوب معه على القيادة.. الى غير ذلك من المبررات المشروعة.

٭مدير إدارة البحوث والدراسات
مجلس الشورى